بذلك عن الهدى
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
( 9 ) طريقا إليه
تَبارَكَ
تكاثر خير اللّه
الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ
الذي قالوه من الكنز والبستان
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
أي في الدنيا لأنه شاء أن يعطيه إياها في الآخرة
وَيَجْعَلْ
بالجزم
لَكَ قُصُوراً
( 10 ) أيضا ، وفي قراءة بالرفع استئنافا
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ
القيامة
وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً
( 11 ) نارا مسعرة أي مشتدة
شرح
قوله : ( طريقا إليه ) أي : الهدى : قوله :تَبارَكَفعل وفاعله الذي ، وأشار الشارح إلى أنه على حذف مضاف أي : تبارك خير الذي ، وفسّر تبارك هنا بتكاثر وفيما سبق بتعالى ، وفيما سيأتي آخر السورة بتعاظم اعتبارا لكل مقام بما يناسبه اه شيخنا .
قوله :خَيْراً مِنْ ذلِكَأي : الذي اقترحوه من أن يكون لك جنة تأكل منها بأن يعجل لك مثل ما وعدك في الآخرة ، وقوله :جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُبدلا من خير محقق لخيريته على ما قالوا ، لأن ذلك كان مطلقا عن قيد التعدد وجريان الأنهار اه أبو السعود .
وفي السمين : قوله :جَنَّاتٍيجوز أن يكون بدلا من خيرا ، وأن يكون عطف بيان عند من يجوزه في النكرات ، وأن يكون منصوبا بإضمار أعني وتجري من تحتها الأنهار صفة اه .
قوله : ( لأنه شاء أن يعطيه إياها في الآخرة ) تعليل للتقييد بقوله : ( أي في الدنيا ) أي : فالعطاء في الدنيا هو الذي يصح تعليقه بأن الشرطية ، وأما العطاء في الآخرة فهو محقق . والظاهر أن المراد بمشيئة الإعطاء في الآخرة تعلق الإرادة القديم الأزلي ، لأن تعلقه الحادث إنما يكون عند وجود الشيء مقارنا لتعلق القدرة به تأمل . قوله :وَيَجْعَلْ( بالجزم ) أي : عطفا على محل جعل الواقع جزاء ، فسكون اللام في هذا المضارع للجزم لا للادغام ، وقوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية بالرفع ، وعليها فالمراد الجعل في الآخرة ، وعبارة أبي السعود : ويجعل لك قصورا عطف على محل الجزاء الذي هو جعل ، وقرىء بالوضع عطفا عليه أيضا لأن الشرط إذا كان ماضيا جاز في جزائه الجزم والرفع ، ويجوز أن يكون استئنافا بوعد ما يكون له في الآخرة اه .
وعبارة السمين : قوله :وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراًقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو بكر برفع يجعل ، والباقون بإدغام لام يجعل في لام لك ، أما الرفع ففيه وجهان ، أحدهما : أنه مستأنف ، والثاني : أنه معطوف على جواب الشرط ، وقال الزمخشري : لأن الشرط إذا وقع ماضيا جاز في جوابه الجزم والرفع . قال الزمخشري : وليس هذا مذهب سيبويه ، بل مذهبه أن الجواب محذوف وأن هذا المضارع منوي به التقديم ، ومذهب المبرد والكوفيين أنه جواب على حذف الفاء ، ومذهب آخرين أنه جواب لا على حذفها بل لما كان الشرط ماضيا ضعف تأثير إن فيه فارتفع . فالزمخشري بنى قوله على هذين المذهبين ، ثم قال الشيخ : وهذا التركيب جائز فصيح ، وزعم بعض أصحابنا أنه لا يجيء إلا في ضرورة . وأما القراءة الثانية فتحتمل وجهين ، أحدهما : أن سكون اللام للجزم عطفا على محل جعل لأنه جواب الشرط . والثاني : أنه مرفوع وإنما سكن لأجل الإدغام قاله الزمخشري وغيره اه .
قوله :بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِإضراب عن توبيخهم بحكاية جناياتهم السابقة وانتقال منه إلى