نَذِيراً
( 7 ) يصدقه
أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ
من السماء ينفقه ولا يحتاج إلى المشي في الأسواق لطلب المعاش
أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ
بستان
يَأْكُلُ مِنْها
أي من ثمارها فيكتفي بها ، وفي قراءة نأكل بالنون أي نحن فيكون له مزية علينا بها
وَقالَ الظَّالِمُونَ
أي الكافرون للمؤمنين
إِنْ
ما
تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
( 8 ) مخدوعا مغلوبا على عقله ، قال تعالى
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ
بالمسحور والمحتاج إلى ما ينفعه وإلى ملك يقوم معه بالأمر
فَضَلُّوا
شرح
لهذا الذي يدعي الرسالة حال كونه يأكل الطعام كما نأكل ويمشي في الأسواق لابتغاء الأرزاق كما نفعل اه أبو السعود .
قوله : ( هلا )أُنْزِلَ إِلَيْهِأشار به إلى أن لولا للتحضيض ، وهو طلب الإنزال على سبيل العتو والطغيان ، وهذا ما استظهره ابن هشام بعد نقله عن الهروي أنها للاستفهام اه كرخي .
قوله :فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراًالعامة على نصبه وفيه وجهان ، أحدهما : نصبه على جواب التحضيض . والثاني : قال أبو البقاء : فيكون منصوبا على جواب الاستفهام وفيه نظر ، لأن ما بعد الفاء لا يترتب على هذا الاستفهام ، وشرط النصب أن ينعقد منهما شرط وجزاء ، وقرىء فيكون بالرفع وهو معطوف على أنزل وجاز عطفه على الماضي ، لأن المراد بالماضي المستقبل ، إذ التقدير لولا ينزل اه سمين .
قوله : ( يصدقه ) أي يشهد له ويرد على من يخالفه اه كرخي .
قوله :أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهامعطوفان على أنزل لما تقدم من كونه بمعنى ينزل ، ولا يجوز أن يعطف على فيكون المنصوب في الجواب لأنهما مندرجان في التحضيض في حكم الواقع بعد لولا ، وليس المعنى على أنهما جواب للتحضيض فيعطفان على جوابه . وقرأ الأعمش ، وقتادة : أو يكون له بالياء من تحت لأن تأنيث الجنة مجازي اه سمين .
قوله :وَقالَ الظَّالِمُونَهم القائلون الأولون إنما وضع المظهر موضع المضمر تسجيلا عليهم بوصف الظلم وتجاوز الحد فيما قالوا اه أبو السعود .
قوله : ( مغلوبا على عقله ) أي : فالمراد : بالسحر هنا لازمه وهو اختلال العقل اه .
قوله :انْظُرْ كَيْفَالخ استعظام للأباطيل التي اجترؤوا على التفوه بها وتعجب منها . أي : انظر كيف قالوا في حقك تلك الأقاويل العجيبة الخارجة عن العقول الجارية مجرى الأمثال ، واخترعوا لك تلك الصفات والأحوال الشاذة البعيدة عن الوقوع اه أبو السعود .
قوله : ( والمحتاج إلى ما ينفعه ) أي : من الكنز والجنة فتحته شيئان . قوله :فَضَلُّوا( بذلك ) أي : ضرب الأمثال عن الهدى أي الحق ، وبيان وجه الجواب عن هذه الشبهة كأنه تعالى قال : انظر كيف اشتغل القوم بضرب هذه الأمثال التي لا فائدة فيها ، لأجل أنهم لما ضلوا وأرادوا القدح في نبوتك لم يجدوا إلى القدح فيها سبيلا البتة ، إذ الطعن فيها إنما يكون بما يقدح في المعجزات التي ادعاها لا بهدا الجنس من القول اه كرخي .