لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ
أي الإنس والجن دون الملائكة
نَذِيراً
( 1 ) مخوفا من عذاب اللّه
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
من شأنه أن يخلق
فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( 2 ) سوّاه تسوية
وَاتَّخَذُوا
أي الكفار
مِنْ دُونِهِ
أي اللّه أي غيره
آلِهَةً
هي الأصنام
شرح
وقد علمت أن السورة مكية ، فيكون المراد بالفرقان البعض الذي كان قد نزل إذ ذاك بالفعل ، والقرآن يطلق على جملته وعلى كل من أبعاضه ، ويصح أن يراد به جملة القرآن ويكون نزل مستعملا في حقيقته بالنسبة لما نزل إذ ذاك بمعنى المستقبل بالنسبة لما كان سينزل اه .
قوله :لِيَكُونَعلة نزل ، والضمير فيه للعبد وهو النبي وهو أحسن لأنه أقرب مذكور ، أو راجع للفرقان . وقوله :نَذِيراًأي وبشيرا ، ويصح رجوعه للمنزل وهو اللّه تعالى ، وقوله :لِلْعالَمِينَمتعلق بنذيرا قدم عليه لرعاية الفاصلة اه شيخنا .
قوله :الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِأي : دون غيره لا استقلالا ولا تبعا ، وهذا الموصول يجوز فيه الرفع نعتا للذي الأول ، أو بيانا أو بدلا أو خبرا لمبتدأ محذوف ، والنصب على المدح وما بعده بدل من تمام الصلة فليس أجنبيا فلا يضر الفصل بين الموصول الأول والثاني إذا جعلنا الثاني تابعا له اه سمين .
وقوله :لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداًفيه رد على النصارى واليهود ، وقوله :وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِفيه رد على الثنوية وعباد الأصنام ، فأثبت له الملك بجميع وجوهه ، ثم نفى ما يقوم مقامه وما يقاومه فيه ، ثم نبه على ما يدل عليه فقال : وخلق كل شيء الخ اه بيضاوي .
قوله :وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍهذا في معنى العلة لما قبله اه شيخنا .
قوله : ( من شأنه أن يخلق ) أي : فلا يدخل في الشيء ذاته تعالى وصفاته ، والمخصص لذلك هو العقل اه شيخنا .
قوله : ( سوّاه تسوية ) أي : جعله مستويا لا اعوجاج فيه ، ولا زائدا على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة ، ولا ناقصا عن ذلك في بابي الدين والدنيا . وغرضه بهذا التفسير الجواب عما قاله بعضهم من أن في الآية قلبا لأجل رعاية الفاصلة ، وسبب هذا القيل أن الخلق متأخر عن التقدير ، إذ التقدير أزلي والخلق حادث ؟ وعما قال بعض آخر من أن الخلق بمعنى التقدير ، كما في قوله تعالى :وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ[ المائدة : 110 ] فكيف عطف عليه ؟ وحاصل الجواب : أن الخلق هنا بمعنى الاخراج من العدم ، والتقدير بمعنى التسوية وتسوية الشيء بعد إيجاده فحصلت المغايرة وصح العطف ، وأجاب غيره بأجوبة غير ما ذكر اه شيخنا .
وعبارة البيضاوي : وخلق كل شيء أحدثه إحداثا مراعى فيه التقدير حسب إرادته ، كخلقه الإنسان من مواد مخصوصة وصور وأشكال معينة ، فقدره تقديرا قدره وهيأه لما أراد منه من الخصائص والأفعال كتهيئة الإنسان للإدراك والفهم والنظر والتدبير ، واستنباط الصنائع المتنوعة ، ومزاولة الأعمال المختلفة إلى غير ذلك أو فقدره للبقاء إلى أجل مسمى اه .
قوله : ( أي الكفار ) أي : المذكورون في ضمن العالمين اه شيخنا .