تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
مُعْجِزِينَ
لنا
فِي الْأَرْضِ
بأن يفوتونا
وَمَأْواهُمُ
مرجعهم
النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 57 ) المرجع هي
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
من العبيد والإماء
وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ
من الأحرار وعرفوا أن النساء
ثَلاثَ مَرَّاتٍ
في ثلاثة أوقات
مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ
شرح
لتقدم ذكره ولكنه ضعيف للمعنى المتقدم . وأجيب : بأنه لا يلزم من النهي عن الشيء وقوعه من المنهي عنه اه . قوله : ( بأن يفوتونا ) أي : يهربوا ويفروا من عذابنا اه شيخنا . وهرب من باب طلب كما في المختار . قوله :وَمَأْواهُمُ النَّارُمعطوف على جملة لا تحسبن عطف خبر على إنشاء على رأي بعضهم ، أو معطوف على مقدر تقديره بل هم مقهرون مدركون ، ومأواهم الخ عطف خبر على خبر اه شيخنا . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْقال ابن عباس : وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غلاما من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه ، فدخل عليه فرأى عمر بحالة كره عمر رؤيته فيها ، فأنزل اللّه تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواالآية . وقيل : نزلت في أسماء بنت مرثد كان لها غلام كبير فدخل عليها في وقت كرهته ، فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها ، فأنزل اللّه تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ .واللام لام الأمر وفيه قولان ، أحدهما : أنه على الندب والاستحباب . والثاني : أنه للوجوب وهو الأولى اه خازن . وفي زاده : واعلم أن ظاهر الآية أمر المماليك والأطفال بالاستئذان ، والمقصود أمر المؤمنين بأن يمنعوا هؤلاء من الدخول عليهم في هذه الأوقات من غير إذن إذ لو كان المقصود أمر المماليك والأطفال بالذات لما كان لتخصيص النداء والخطاب بالمؤمنين وجه ، ولكن يلزم عليه تكليف الأطفال اه . وفي الكرخي : وهذا الأمر في الحقيقة للأولياء بتأديبهم فلا يرد كيف أمرهم اللّه بالاستئذان مع أنهم غير مكلفين اه . وفي القرطبي : يروى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث غلاما من الأنصار يقال له مدلج إلى عمر بن الخطاب ظهيرة ليدعوه فوجده نائما وقد أغلق عليه الباب ، فدق الغلام عليه الباب فناداه ودخل ، فاستيقظ عمر فانكشف منه شيء فقال عمر : وددت أن اللّه نهى أبناءنا ونساءنا ألّا يدخلوا علينا في هذه الساعات إلا بإذن ، ثم انطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوجد هذه الآية قد أنزلت فخرّ ساجدا شكرا للّه عز وجل اه . قوله : ( وعرفوا أمر النساء ) أي : عوراتهن أي حكوا عورات النساء اه شيخنا . أي : ميزوا بين الجميلة وغيرها . قوله :ثَلاثَ مَرَّاتٍفيه وجهان ، أحدهما : أنه منصوب على الظرف الزماني ، أي : ثلاثة أوقات ، ثم فسر تلك الأوقات بقوله :مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ ،وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ،والثاني : أنه منصوب على المصدرية أي : ثلاثة استئذانات . ورجح
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 313 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي