تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
* وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
غايتها
لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ
بالجهاد
لَيَخْرُجُنَّ قُلْ
لهم
لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ
للنبي خير من قسمكم الذي لا تصدقون فيه
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
( 53 ) من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا
عن طاعته بحذف إحدى التاءين خطاب لهم
فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ
من التبليغ
وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
من طاعته
وَإِنْ
شرح
قوله :وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْحكاية لبعض آخر من أكاذيبهم مؤكد باليمين الفاجرة اه أبو السعود . فالضمير عائد على المنافقين ، والعطف على قوله سابقا : ويقولون آمنا باللّه وبالرسول . وعبارة الخازن : وأقسموا باللّه جهدا أيمانهم الخ نزلت لما قال المنافقون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أينما كنت نكن معك ، لئن خرجت خرجنا ولئن أقمت أقمنا ، وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا اه . قوله : ( أي غايتها ) أشار به إلى أن جهد منصوب على المفعول المطلق وهذا أحد وجهين . وفي السمين : قوله :جَهْدَ أَيْمانِهِمْفيه وجهان ، أحدهما : أنه منصوب على المصدر بدلا من اللفظ بفعله ، إذ أصل أقسم باللّه جهد اليمين جهدا فحذف الفعل وقدم المصدر موضوعا موضعه مضافا إلى المفعول كضرب الرقاب قاله الزمخشري . والثاني : أنه حال تقديره مجتهدين في أيمانهم كقوله : افعل ذلك جهدك وطاقتك ، وقد خلط الزمخشري الوجهين فجعلهما وجها واحدا فقال بعد ما قدمته عنه : وحكم هذا المنصوب حكم الحال كأنه قيل جاهدين أيمانهم اه . قوله :مَعْرُوفَةٌأي : بالصدق وموافقة الواقع لا بمجرد القول باللسان اه شيخنا . قوله : ( خير من قسمكم ) أشار إلى أن طاعة مبتدأ ومعروفة صفة والخبر محذوف ، ويجوز عكسه أي أمركم طاعة ، بل قال الواسطي : إنه الأولى لأن الخبر محط الفائدة ، وعليه فالمعنى أمركم الذي يطلب منكم طاعة معروفة معلومة لا يشك فيها ولا يرتاب اه كرخي . قوله :فَإِنْ تَوَلَّوْامجزوم بحذف النون ، وجواب الشرط محذوف تقديره فلا ضرر عليه في ذلك ، وقوله : قائما عليه الخ تعليل لهذا المحذوف اه شيخنا . وفي أبي السعود : ما يقتضي أن قوله فإنما عليه الخ معمول للجواب المحذوف ونصه : فإن تولوا الخطاب للمأمورين بالطاعة من جهته تعالى وارد لتأكيد الأمر بها ، والمبالغة في إيجاب الامتثال ، وتوهم أنه داخل تحت القول مأمور بحكايته من جهته تعالى ، وأنه أبلغ في التبكيت فعكس للأمر والفاء لترتيب ما بعدها على تبليغه عليه السّلام للمأمور به إليهم أي : إن تتولوا عن الطاعة إثر ما أمرتم بها ، فإنما عليه أي فاعلموا أنما عليه السّلام ما حمل أي أمر به من التبليغ ، وقد شاهدتموه عند قوله :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَوعليكم ما حملتم أي : ما أمرتم به من الطاعة ، ولعل التعبير بالتحميل للإشعار بثقله وكونه مؤنة وكلفة باقية في عهدتهم بعد ، كأنه قيل : حيث توليتم عن ذلك فقد بقيتم تحت ذلك الحمل الثقيل ، وقوله تعالى :ما حُمِّلَمحمول على المشاكلة . قوله :ما حُمِّلَأي : كلف . قوله :تَهْتَدُواأي : تصيبوا الحق والرشد في طاعته اه خازن .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 310 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي