تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
بَعْدَ ذلِكَ
الإنعام منهم به
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 55 ) وأول من كفر به قتلة عثمان رضي اللّه عنه فساروا يقتتلون بعد أن كانوا إخوانا
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 56 ) أي رجاء الرحمة
لا تَحْسَبَنَّ
بالفوقانية والتحتانية والفاعل الرسول
الَّذِينَ كَفَرُوا
شرح
أيضا استئنافية تقتضي المدح . والثالث : أنه حال من مفعول وعد اللّه . الرابع : أنه حال من مفعول ليستخلفنهم . الخامس : أنه حال من فاعله . السادس : أنه حال من مفعول ليبدلنهم . السابع : أنه حال من فاعله اه سمين . فقول الشارح هو مستأنف ضميره عائد ليعبدونني ، أي : هذا التركيب مستأنف وهذا هو الذي صدر به السمين كما عرفت ، وقوله : ( في حكم التعليل ) أي : التعليل لوعدهم بما ذكر من الأمور الثلاثة . قوله :لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاًيجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا من فاعل يعبدونني أي : يعبدونني موحدين ، وأن يكون بدلا من الجملة التي قبله الواقعة حالا وقد تقدم ما فيها اه سمين . قوله :بَعْدَ ذلِكَ( الإنعام منهم ) منهم : حال من والضمير للذين آمنوا ، وقوله : ( به ) متعلق بالإنعام أي : الإنعام بما ذكر من الأمور الثلاثة ، فالمراد بالكفر هنا كفر النعمة ، أي : عدم القيام بحقها لا الكفر المقابل للإيمان ، فلذلك قال :فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَولم يقل الكافرون اه شيخنا . قوله : ( وأول من كفر به ) أي : بالإنعام بما ذكر أي : لم يقم بحق هذه النعم من عدم التعرض للفتن اه شيخنا . قوله :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَالخ عطف على مقدر يقتضيه السياق تقديره فآمنوا أي : دوموا على الإيمان واعملوا صالحا وأقيموا الصلاة الخ اه شيخنا . وفي السمين : قوله :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَفيه وجهان ، أحدهما : أنه معطوف على أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول ، وليس ببعيد أن يقع بين المعطوف والمعطوف عليه فاصل وإن طال ، لأن حق المعطوف أن يكون غير المعطوف عليه قاله الزمخشري . قلت : وقوله : لأن حق المعطوف الخ لا يظهر علة للحكم الذي ادعاه . والثاني : أن قوله : وأقيموا من باب الالتفات من الغيبة إلى الخطاب وحسنه الخطاب في قوله قبل ذلك : منكم اه . قوله : ( بالفوقانية ) ومعلوم أن الفاعل عليها ضمير المخاطب وهو الرسول ، فقوله : ( والفاعل الرسول ) راجع للقراءتين ، وعلى كل من القراءتين فالموصول مفعول أول ومعجزين مفعول ثان اه شيخنا . وفي الكرخي : قوله : ( والفاعل الرسول ) أي : لتقدم ذكره وظاهر كلامه أن ذلك على القراءتين ، وتفصيل القول في ذلك أن الفاعل ضمير المخاطب أي : لا تحسبن أيها المخاطب ، ويمتنع أو يبعد جعله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأن مثل هذا الحسبان لا يتصور منه حتى ينهى عنه . وأما على القراءة بالتحتانية فإن الفاعل فيها مضمر يعود على ما دل السياق عليه ، أي : لا تحسبن حاسب أو أحد ، وإما على الرسول