تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وقيل لا ، ولكن تهاون الناس في ترك الاستئذان
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ
أيها الأحرار
الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا
في جميع الأوقات
كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي الأحرار الكبار
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 59 )
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ
قعدن عن الحيض والولد لكبرهن
اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً
لذلك
فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ
من الجلباب والرداء والقناع فوق الخمار
غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ
مظهرات
بِزِينَةٍ
خفية كقلادة وسوار
شرح
قوله :وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُالخ مقابل قوله :وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ[ النور : 58 ] اه زاده . قوله :الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْأي : الذين ذكروا من قبلهم في قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ[ النور : 27 ] الخ وما مصدرية أي : استئذانا كاستئذان الذين من قبلهم اه شيخنا . قوله :وَالْقَواعِدُجمع قاعد بغير هاء مبتدأ ، وقوله :اللَّاتِيالخ نعت . فلذلك دخلت الفاء في الخبر وهو قوله :فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌالخ شيخنا . وفي المصباح : وقعدت المرأة عن الحيض أسنت وانقطع حيضها فهي قاعد بغير تاء والجمع قواعد ، وقعدت عن الزوج فهي لا تشتهيه اه . وفي السمين : والقواعد جمع قاعد من غير تاء تأنيث ، ومعناه : القواعد عن النكاح أو الحيض أو عن الاستمتاع أو عن الحبل أو عن الجميع ، ولولا تخصيصهم بذلك لوجبت التاء نحو : ضاربة وقاعدة من القعود المعروف ، وقوله :مِنَ النِّساءِوما بعده بيان لهن ، والقواعد : مبتدأ . ومن النساء : حال ، واللاتي : صفة للقواعد لا للنساء ، وقوله :فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّالخ الجملة خبر المبتدأ ، وإنما دخلت الفاء لأن المبتدأ موصوف بموصول لو كان ذلك الموصول مبتدأ لجاز دخولها في خبره ، ولا يجوز أن يكون اللاتي صفة للنساء ، إذ لا يبقى مسوغ لدخول الفاء في خبر المبتدأ ، وقال أبو البقاء : ودخلت الفاء لما في المبتدأ من معنى الشرط لأن الألف واللام بمعنى اللاتي قعدن وهذا مذهب الأخفش اه . قوله :اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاًأي : لا يطمعن فيه ، وقوله : ( لذلك ) أي : كبرهن اه . قوله :فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّالخ أي : فيجوز النظر لوجوههن وأيديهن وهذا أحد وجهين ، والثاني : المنع كالشابة . وعبارة الروضة : وأما العجوز فألحقها الغزالي بالشابة فإن الشهوة لا تنضبط وهي محل الوطء . وقال الروياني : إذا بلغت مبلغا يؤمن الافتتان بالنظر إليها جاز النظر إلى وجهها وكفيها لقوله تعالى :وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِالآية اه . قوله :أَنْ يَضَعْنَأي : ينزعن عنهن ثيابهن . قوله : ( من الجلباب ) وهو الملحفة . أي ما يغطى به جميع البدن كالملاءة والحبرة ، وقوله : ( فوق الخمار ) راجع للقناع أي القناع الذي يلبس فوق الخمار اه شيخنا . قوله :غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍالباء : بمعنى اللام ، وعبارة أبي السعود ، غير مظهرات لزينة اه . وعبارة البيضاوي : غير متبرجات بزينة غير مظهرات زينة مما أمرن بإخفائه في قوله :وَلا يُبْدِينَ