تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 54 ) أي التبليغ البين
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
بدلا عن الكفار
كَمَا اسْتَخْلَفَ
بالبناء للفاعل والمفعول
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من بني إسرائيل بدلا عن الجبابرة
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ
وهو الإسلام بأن يظهره على جميع الأديان ويوسع لهم في البلاد فيملكوها
وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ
بالتخفيف والتشديد
مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ
من الكفار
أَمْناً
وقد أنجز اللّه وعده لهم بما ذكر وأنثى عليهم بقوله
يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
هو مستأنف في حكم التعليل
وَمَنْ كَفَرَ
شرح
قوله :وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُأي : وقد أداه فأدوا أيضا أنتم ما عليكم من طاعته اه شيخنا . قوله :وَعَدَ اللَّهُالخ المفعول الثاني محذوف تقديره : الاستخلاف في الأرض وتمكين دينهم وتبديل خوفهم بالأمن ، وأما قوله :لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْالخ فهو جواب قسم مقدر تقديره : واللّه ليستخلفنهم الخ . وهذا الجواب دال على المفعول المحذوف اه شيخنا . وهذا أحد وجهين . وفي السمين : قوله :لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْفيه وجهان ، أحدهما : هو جواب قسم مضمر أي : أقسم ليستخلفنهم ويكون مفعول الوعد محذوفا تقديره : وعدهم الاستخلاف لدلالة قوله ليستخلفنهم عليه . والثاني : أن يجري وعد مجرى القسم لتحققه ، فلذلك أجيب بما يجاب بما القسم اه . قوله :مِنْكُمْمن : تبعيضية وهي مع مجرورها في محل الحال من الموصول ، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأمة الدعوة اه . قوله :فِي الْأَرْضِفيها قولان ، أحدهما : يعني أرض مكة لأن المهاجرين سألوا اللّه ذلك فوعدوا كما وعدت بنو إسرائيل قال معناه النقاش . الثاني : أنها بلاد العرب والعجم . قال ابن العربي : وهو الصحيح لأن أرض مكة محرمة على المهاجرين ، ففي الحديث لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن توفي بمكة ، وقال في الصحيح أيضا : يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا اه قرطبي . قوله :كَمَا اسْتَخْلَفَما مصدرية أي : استخلافا كاستخلاف الذين من قبلهم ، والعام على بناء استخلف للفاعل وأبو بكر بناه للمفعول فالموصول على الأول منصوب ، وعلى الثاني مرفوع اه سمين . وفي البيضاوي : وقرأ أبو بكر والمفضل عن عاصم بضم التاء وكسر اللام وإذا ابتدأ ضم الألف والباقون بفتحهما ، وإذا ابتدؤوا كسروا الألف اه . قوله : ( بالتخفيف والتشديد ) سبعيتان . قوله : ( بما ذكره ) متعلق بوعده والذي ذكره هو الأمور الثلاثة اه شيخنا . قوله :يَعْبُدُونَنِيفيه سبعة أوجه ، أحدها : أنه مستأنف أي : جواب لسؤال مقدر كأنه قيل : ما بالهم يستخلفون ويؤمنون ؟ فقيل : يعبدونني . الثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر أي هم يعبدونني ، والجملة