بَعْدَهُنَّ
أي بعد الأوقات الثلاثة هم
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ
للخدمة
بَعْضُكُمْ
طائف
عَلى بَعْضٍ
والجملة مؤكدة لما قبلها
كَذلِكَ
كما بين ما ذكر
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
أي الأحكام
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بأمور خلقه
حَكِيمٌ
( 58 ) بما دبره لهم ، وآية الاستئذان قيل منسوخة
شرح
قوله : ( هم )طَوَّافُونَالجملة تعليل لما قبلها . قوله : ( والجملة ) أي : قوله :بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ ،وقوله : ( لما قبلها ) أي : قوله : همطَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ ،وهذا يفيد أن المراد بالبعض الأول هو ما عبر عنه بالواو في قوله :طَوَّافُونَاه شيخنا .
وفي السمين : قوله :بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍفي بعضكم ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه مبتدأ وعلى بعض الخبر فقدره أبو البقاء يطوف على بعض ، وتكون هذه الجملة بدلا مما قبلها ، ويجوز أن تكون مؤكدة مبينة . يعني : أنها أفادت ما أفادته الجملة التي قبلها فكانت بدلا أو مؤكدة . والثاني : أن يرتفع بدلا من طوافون قاله ابن عطية . والثالث : أنه مرفوع بفعل مقدر أي يطوف بعضكم على بعض حذف لدلالة طوافون عليه اه ، . الزمخشري .
وفي الكرخي : قوله :بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍأفاد أن قوله : بعضكم مبتدأ وعلى بعض الخبر وتبع فيما قدره أبا البقاء ، ورد أبو حيان هذا بأنه كون مخصوص فلا يجوز حذفه ، والجواب عنه : أن الممتنع الحذف إذا لم يدل عليه دليل ولم يقصد إقامة الجار مقامه ، ولذلك قال الزمخشري : خبره على بعض على معنى طائف على بعض وحذف لدلالة طوافون عليه اه .
وفي زاده : قوله :بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍأي : المماليك والأطفال يطوفون عليكم للخدمة وأنتم تطوفون عليهم للاستخدام ، فلو كلفتم الاستئذان في كل طوفة أي في هذه الأوقات الثلاث وغيرها لضاق الأمر عليكم اه .
فقوله :بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍفيه زيادة على ما قبله فليس تأكيدا له خلافا للجلال تأمل . قوله :
( كما بين لكم ما ذكر ) أي : من استئذان المماليك وغير البالغين اه كرخي .
قوله : ( وآية الاستئذان ) أي قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَالخ . وقيل : منسوخة الخ . عبارة الخازن : اختلف العلماء في حكم هذه الآية فقيل : إنها منسوخة حكي ذلك عن سعيد بن المسيب . وروى عكرمة أن نفرا من أهل العراق قالوا لابن عباس : كيف ترى في هذه الآية التي أمرنا بها ولا يعمل بها أحد قول اللّه عز وجل :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْالآية ؟ فقال ابن عباس : إن اللّه عليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر ، وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجاب ، فربما دخل الخادم أو الولد أو يتيم الرجل والرجل على أهله ، فأمر اللّه بالاستئذان في تلك العورات فجاءهم اللّه تعالى بالستور والحجب ، فلم أر أحدا يعمل بذلك بعد . أخرجه أبو داود ، وفي رواية عنه نحوه وزاد : فأرى أن ذلك أغنى عن الاستئذان في تلك العورات . وذهب قوم إلى أنها منسوخة . روى سفيان عن موسى بن أبي عائشة قال : سألت الشعبي عن هذه الآية : ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم أمنسوخة هي ؟ قال : لا واللّه . قلت : إن الناس لا يعملون بها . قال : اللّه المستعان . قال سعيد بن جبير في هذه الآية : إن ناسا يقولون نسخت واللّه ما نسخت ولكنها مما تهاون بها الناس اه .