وَبِالرَّسُولِ
محمد
وَأَطَعْنا
هما فيما حكما به
ثُمَّ يَتَوَلَّى
يعرض
فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
عنه
وَما أُولئِكَ
المعرضون
بِالْمُؤْمِنِينَ
( 47 ) المعهودين الموافق قلوبهم لألسنتهم
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
المبلغ عنه
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ
( 48 ) عن المجيء إليه
وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ
( 49 ) مسرعين طائعين
أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
كفر
أَمِ ارْتابُوا
أي شكوا في نبوته
شرح
وعبارة الخازن عند قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ[ النساء :
60 ] الخ نصها : قال ابن عباس : نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر كان بينه وبين يهودي خصومة ، فقال اليهودي : ننطلق إلى محمد ، وقال المنافق : ننطلق إلى كعب بن الأشرف وهو الذي سماه اللّه الطاغوت ، فأبى اليهودي أنه يخاصمه إلا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لليهودي ، فلما خرجا من عنده لزمه المنافق وقال : انطلق بنا إلى عمر فأتيا عمر فقال اليهودي : اختصمت أنا وهذا إلى محمد أي عنده فقضى عليه فلم يرض بقضائه ، وزعم أنه يخاصمني إليك أي عندك ، فقال عمر للمنافق : أكذلك ؟ فقال : نعم ، فقال لهما عمر : رويدا حتى أخرج إليكما ، فدخل عمر البيت وأخذ السيف واشتمل عليه ثم خرج فضرب به المنافق حتى برد أي مات ، وقال : هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء اللّه وقضاء رسوله ، فنزلت هذه الآية . وقال جبريل : إن عمر فرّق بين الحق والباطل فسمي الفاروق اه بحروفه .
قوله :مِنْ بَعْدِ ذلِكَأي : القول المذكور ، وقوله : عنه أي عن ذلك الحكم .
قوله :وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِهذا إيضاح وشرح لقوله : ثم يتولى فريق منهم ، وقول :إِذا فَرِيقٌإذا الثانية بمعنى الفاء أي قائمة مقامها في ربط الجواب بشرطه وهو إذا الأولى اه شيخنا .
قوله : ( المبلغ عنه ) أشار به للاعتذار عن إفراد الضمير في ليحكم ، وحاصله أن الرسول هو المباشر للحكم ، لأنه المباشر للحكم حقيقة ، وإلّا كان ذلك حكم اللّه تعالى حقيقة ، وذكر اللّه تعالى لتفخيمه عليه السّلام والإيذان بجلالة محله عنده تعالى اه .
قوله :مُعْرِضُونَأي : إن كان الحكم عليهم بدليل قوله :وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّالخ اه شيخنا .
قوله : ( إليه ) يجوز تعلقه بيأتوا لأن أتى وجاء قد جاءا متعديين بإلى ، ويجوز أن يتعلق بمذعنين لأنه بمعنى مسرعين في الطاعة . وصححه الزمخشري قال : لتقدم صلته ودلالته على الاختصاص ، ومذعنين حال ، والإذعان الانقياد يقال : أذعن فلان لفلان أي انقاد له ، وقال الزجاج : الاذعان الإسراع مع الطاعة اه سمين .
وفي القاموس : أذعن له خضع وذل وأقر وأسرع في الطاعة وانقاد ذعن كفرح اه .
قوله :أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌالخ انكار واستقباح لإعراضهم المذكور وبيان لمنشئه بعد استقصاء عدة من القبائح المحققة فيهم ، والاستفهام للإنكار لكن النفي المستفاد به لا يتسلط على هذه الأمور الثلاثة لأنها واقعة لهم وقائمة بهم والواقع لا ينفى ، وإنما هو متسلط على منشئيتها وسببيتها لإعراضهم أي : ليس منشؤه شيئا من هذه الثلاثة بل منشؤه شيء آخر وهو ظلمهم فبينه بالإضراب الانتقالي بقوله بل