يُرْجَعُونَ
( 40 ) فيه للجزاء
وَاذْكُرْ
لهم
فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ
أي خبره
إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً
مبالغا في الصدق
نَبِيًّا
( 41 ) ويبدل من خبره
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ
آزر
يا أَبَتِ
التاء عوض عن ياء الإضافة ولا يجمع بينهما وكان يعبد الأصنام
لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ
لا يكفيك
شَيْئاً
( 42 ) من
شرح
قوله :وَاذْكُرْ( لهم ) أي لكفار مكة ، وهذا معطوف على وأنذرهم أي أتل على الناس قصته وبلغها إياهم ، كقوله :وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ[ الشعراء : 69 ] اه أبو السعود .
أي : فالمراد ما ذكر وإلا فالذاكر له هو اللّه في كتابه اه كشاف .
واعلم أن إبراهيم رتب هذا الكلام على غاية الحسن وقربه بغاية التلطف والرفق فقوله :يا أَبَتِدليل على شدة الحب والرغبة في صرفه عن العقاب وإرشاده إلى الصواب ، لأنه نبهه أولا على ما يدل على المنع من عبادة الأصنام ، ثم أمره باتباعه في الإيمان ، ثم نبه على أن طاعة الشيطان غير جائزة في العقول ، ثم ختم الكلام بالوعيد الزاجر عن الإقدام على ما لا ينبغي بقولهإِنِّي أَخافُالخ . وإنما فعل ذلك لأمور ، أحدها : شدة تعلق قلبه بصلاحه وإداء حق الأبوة . وثانيها : أن النبي الهادي إلى الحق لا بد أن يكون رفيقا حتى يقبل كلامه . وثالثها : لنصح لكل أحد فإلى أبيه أولى اه خازن .
فائدة :
عاش إبراهيم من العمر مائة وخمسا وسبعين سنة وبينه وبين آدم ألفا سنة ، وبينه وبين نوح ألف سنة كما ذكره السيوطي في التحبير اه شيخنا .
قوله : ( أي خبره ) أي قصته وحاله . قوله : ( مبالغا في الصدق ) أي بليغ الصدق في أقواله وأفعاله وأحواله ، وفي تصديق غيوب اللّه تعالى وآياته وكتبه ورسله ، ولما ثبت أن كل نبي يجب أن يكون صديقا ولا يجب في كل صديق أن يكون نبيا ظهر بهذا قرب مرتبة الصديق من مرتبة النبي ، فلهذا انتقل من ذكر كونه صديقا إلى ذكر كونه نبيا اه كرخي .
قوله : ( ويبدل ) أي بدل اشتمال من خبره أي المقدر فالمبدل منه محذوف والبدل باعتبار ما أضيف إليه الظرف وهو قوله :قالَ لِأَبِيهِالخ اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : قوله : ( ويبدل من خبره ) أي المقدر آنفا وهو بدل اشتمال ، وقد فصل بين البدل والمبدل منه بقوله :إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاًونظيره : رأيت زيدا ونعم الرجل أخاك واعترض بأنه مبني على تصرف إذا ، وقد تقدم أنها لا تنصرف . قال الزمخشري : ويجوز أن تتعلق إذ بكان وهو مبني على عمل كان الناقصة وأخواتها في الظرف غير اسمها وخبرها وفيه خلاف اه .
قوله : ( ولا يجمع بينهما ) أي : فلا يقال يا أبتي ويقال يا أبتا اه بيضاوي .
وإنما جاز الثاني لعدم فيه بين العوض إذ الألف بدل من الياء لا من التاء اه زكريا .
وإنما فيه الجمع بين عوضين ، وهذا لا محذور فيه كما يجمع صاحب الجبيرة بين المسح والتيمم وهما بدلان عن الغسل اه شهاب .
قوله :لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُأي لأي شيء ولأي سبب تعبدها مع أن فيها ما يقتضي عدم عبادتها وهو عدم سمعها وبصرها اه شيخنا .