تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
النَّارُ
تحرقها
وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
( 104 ) شمرت شفاههم العليا والسفلى عن أسنانهم ويقال لهم
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي
من القرآن
تُتْلى عَلَيْكُمْ
تخوفون بها
فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
( 105 )
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
وفي قراءة شقاوتنا بفتح أوله وألف وهما مصدران بمعنى
وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
( 106 ) عن الهداية
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا
إلى المخالفة
فَإِنَّا ظالِمُونَ
( 107 )
قالَ
لهم بلسان مالك بعد قدر الدنيا مرتين
اخْسَؤُا فِيها
ابعدوا في النار أذلاء
وَلا تُكَلِّمُونِ
( 108 ) في
شرح
الزمخشري : في جهنم خالدون بدل من خسروا أنفسهم ، ولا محل للبدل والمبدل منه لأن الصلة لا محل لها اه كرخي . قوله :تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُمستأنف أو خبر ثان أو حال ، واللفح : أشد النفح ، لأنه الإصابة بشدة ، والنفح الإصابة مطلقا كما في قوله تعالى :وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ[ الأنبياء : 46 ] اه شيخنا . قوله : ( شمرت شفاههم العليا الخ ) في المختار : شمر زيد إزاره رفعه اه . فالسمير : الرفع ، فحينئذ قوله : ( والسفلى ) ينبغي أن يكون معمولا لمحذوف تقديره : واسترخت السفلى ، وعبارة غيره : الكلوح تقلص الشفتين اه . قال في المختار : الكلوح تكثر في عبوس وبابه خضع اه . وفي السمين : الكلوح تشمير الشفة العليا واسترخاء السفلى ، وفي الترمذي : تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه ، وتسترخي السفلى حتى تبلع سرته ، ومنه كلوح الأسد أي : تكشيره عن أنيابه ، ودهر كالح وبرد كالح أي : شديد ، وقيل : الكلوح تقطب الوجه ، وكلح الرجل يكلح كلوحا وكلاحا اه . قوله : ( وفي قراءة ) أي : سبعية . قوله : ( وهما مصدران بمعنى ) وهو سوء العاقبة ، وفي المختار : الشقاء والشقاوة بالفتح ضد السعادة وقرأ قتادة : شقاوتنا بالكسر وهي لغة ، وقد شقي بالكسر شقاء وشقاوة أيضا وأشقاه اللّه فهو شقي بيّن الشقاوة اه . وفي القاموس : الشقاء الشدة والعسر ويمد شقي كرضي شقاء وشقاوة اه . قوله : ( بعد قدر الدنيا مرتين ) وقدرها قيل : سبعة آلاف سنة بعدد الكواكب السيارة ، وقيل : اثنا عشر ألف سنة بعدد البروج ، وقيل : ثلاثمائة ألف سنة وستون سنة بعدد أيام السنة اه من تذكرة القرطبي . قوله :اخْسَؤُا فِيهاأي : اسكتوا سكوت هوان فإنها ليست مقام سؤال من خسأت الكلب إذا زجرته فخسأ اه بيضاوي . وقوله : فخسأ أشار به إلى أنه يكون لازما ومتعديا وما في الآية من اللازم ، وعطفه بالفاء إشارة إلى أن الثاني مطاوع للأول ، وأنه قد يكون ثلاثيا مثل جبرته فجبر ورجعته فرجع اه شهاب .