تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ
يتفاخرون بها
وَلا يَتَساءَلُونَ
( 101 ) عنها خلاف حالهم في الدنيا لما يشغلهم من عظم الأمر عن ذلك في بعض مواطن القيامة وفي بعضها يفيقون وفي آية فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
بالحسنات
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 102 ) الفائزون
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
بالسيئات
فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
فهم
فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
( 103 )
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ
شرح
عباس ، والثاني قول ابن مسعود . قوله :فَلا أَنْسابَالأنساب : جمع نسب وهو القرابة ، ولما كانت الأنساب ثابتة بينهم لا يصح نفيها . أي : أشار الشارح إلى أن النفي إنما هو لصفتها المحذوفة التي قدرها بقوله : ( يتفاخرون بها ) اه . وفي أبي السعود : فلا أنساب بينهم تنفعهم لزوال التراحم والتعاطف من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ، أو لا أنساب يفتخرون بها اه . قوله :بَيْنَهُمْيجوز تعلقه بأنساب ، وكذلك يومئذ أي : فلا قرابة بينهم في ذلك اليوم ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لأنساب ، والتنوين في يومئذ عوض عن جملة تقديره : يومئذ نفخ في الصور اه سمين . قوله :وَلا يَتَساءَلُونَ( عنها ) أي : الأنساب ، وقوله : ( خلاف حالهم ) أي : وذلك خلاف حالهم الخ اه . قوله : ( لما يشغلهم ) علة لقوله :وَلا يَتَساءَلُونَ ،وقوله : ( في بعض مواطن ) الخ متعلقة بيشغلهم ، أو بقوله : ولا يتساءلون ، وقوله : وفي بعضها الخ أشار به مع ما قبله إلى الجمع بين هذه الآية والآية التي نقلها ، وهذا الجمع مبني على أن المراد النفخة الثانية ، فإن جرينا على أن المراد بها الأولى كان وجه الجمع أظهر من هذا وحاصله : أن نفي المسألة إنما هو عند النفخة الأولى لموتهم حينئذ ، وإثباتها إنما هو بعد الثانية اه شيخنا . قوله :مَوازِينُهُأي : موزونات أعماله ، فالموازين جمع موزون ، وقد مرّ في الأعراف جواز كونه جمع ميزان ومع وحدته جمعه لتعدد الموزون اه شهاب . قوله : ( بالحسنات ) بأن تجسم وتصور بصور حسان وتوضع في كفة الميزان اليمنى التي على يمين العرش ، والسيئات تجسم وتصور بصور ظلمانية وتوضع في كفة الميزان اليسرى التي هي على يسار العرش اه شيخنا . قوله : ( بالسيئات ) أي : بسبب ثقل السيئات ، فالمعنى أن السيئات أثقل من الحسنات ، فلو قال : ومن خفت موازينه بالحسنات لكان أوضح ، كما يدل عليه المقابل في الشق الأول حيث جعل فيه الثقل للحسنات ، فهي التي تخف في الشق الثاني ، وعبارته في سورة القارعةفَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ[ القارعة : 6 ] بأن رجحت حسناته على سيئاتهفَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ[ القارعة : 7 ] ،وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ[ القارعة : 8 ] بأن رجحت سيئاته على حسناته اه وقوله : بأن رجحت سيئاته أي : بسبب زيادتها على الحسنات كما ذكره المناوي هناك اه . قوله : ( فهم )فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَأشار إلى أن في جهنم خبر مبتدأ محذوف ، وقال