حَتَّى
ابتدائية
إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
ورأى مقعده من النار ومقعده من الجنة لو آمن
قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
( 99 ) الجمع للتعظيم
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً
بأن أشهد أن لا إله إلّا اللّه يكون
فِيما تَرَكْتُ
ضيعت من عمري أي في مقابلته ، قال تعالى
كَلَّا
أي لا رجوع
إِنَّها
أي رب ارجعون
كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
أي ولا فائدة فيها
وَمِنْ وَرائِهِمْ
أمامهم
بَرْزَخٌ
حاجز يصدهم عن الرجوع
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 100 ) ولا رجوع بعده
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ
القرن النفخة الأولى أو الثانية
فَلا
شرح
قوله :وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّأعيد كل من العامل والنداء مبالغة وزيادة اعتناء بهذه الاستعاذة اه شيخنا .
قوله : ( الجمع للتعظيم ) جواب ما قيل لم يقل رب ارجعني ، فإن المخاطب واحد وهو اللّه تعالى ، فجمع الضمير تعظيما للّه تعالى أو الواو لتكرير ارجعون كأنه قال : أرجعن أرجعن أرجعن نقله أبو البقاء ، وهو يشبه ما قالوه في قوله :أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ[ ق : 24 ] أنه بمعنى ألق ألق ثنّى الفعل للدلالة على ذلك اه كرخي .
قوله : ( يكون )فِيما تَرَكْتُأي : بدلا عنه كما أشار له بقوله : ( أي في مقابلته ) . قوله : ( أي لا رجوع ) أفاد به أن كلّا هنا معناها النفي ، ومع كونها للنفي فيها معنى الردع والزجر أيضا . وفي البيضاوي : كلّا ردع عن طلب الرجعة واستبعاد لها اه .
قوله : ( أي رب ارجعون ) أي : مع ما بعدها .
قوله :وَمِنْ وَرائِهِمْالضمير للأحد والجمع باعتبار المعنى ، لأنه في حكم كلهم ، كما أن الإفراد في الضمائر الأول باعتبار اللفظ اه أبو السعود .
قوله :هُوَ قائِلُهاأي : لا محالة لتسلط الحسرة عليه ولكنها لا تفيده اه شيخنا .
قوله :بَرْزَخٌ( حاجز ) هو المدة التي من حين الموت إلى البعث اه .
وفي السمين : البرزخ الحاجز بين المتنافيين وقيل : الحجاب بين الشيئين أن يصل أحدهما إلى الآخر وهو بمعنى الأول ، وقال الراغب : أصله برزه بالهاء فعرب ، وهو في القيامة الحائل بين الإنسان وبين المنازل الرفيعة ، والرزخ قيل الحائل بين الإنسان وبين الرجعة التي يتمناها اه .
قوله : ( يصدهم عن الرجوع ) أي : إلى الدنيا . قوله :إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَهو إقناط كلي عن الرجوع إلى الدنيا لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلى الدنيا ، وإنما الرجوع فيه إلى حياة تكون في الآخرة اه بيضاوي .
وقوله : هو إقناط كلي ليس مراده أن الغاية داخلة في المغيّى لأنه خلاف الاستعمال ، وإنما المراد أنه غيّى رجوعهم بالمحال ، كما في قوله :حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ[ الأعراف : 40 ] فسقط ما قيل إنه لا يصح غاية لعدم الرجوع المذكور ، والعلم بأنه لا رجعة بعد البعث إلى الدنيا يفيد الإقناط ، ولكنه لا يصحح أمر الغاية اه شهاب .
قوله : ( ولا رجوع بعده ) أي : يوم البعث . قوله : ( النفخة الأولى أو الثانية ) الأول قول ابن