تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
رفع العذاب عنكم فينقطع رجاؤهم
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي
هم المهاجرون
يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
( 109 )
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا
بضم السين وكسرها مصدر بمعنى الهزء منهم بلال وصهيب وعمار وسلمان
حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي
فتركتموه لاشتغالكم بالاستهزاء بهم فهم سبب الإنساء فنسب إليهم
وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ
( 110 )
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ
النعيم المقيم
بِما صَبَرُوا
على استهزائكم بهم وأذاكم إياهم
أَنَّهُمْ
بكسر الهمزة
هُمُ الْفائِزُونَ
( 111 ) بمطلوبهم
شرح
وفي المختار : خسأ الكلب طرده من باب قطع وخسأ هو بنفسه خضع اه . قوله : ( فينقطع رجاؤهم ) وهذا آخر كلامهم في النار فلا يسمع لهم بعد ذلك إلا الزفير والشهيق والنباح كنباح الكلاب اه شيخنا . قوله :إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌالخ الضمير للشأن ، وهذه الجملة تعليل لما قبلها من الزجر عن دعائهم بالخروج منها بقوله :وَلا تُكَلِّمُونِ ،ومحط التعليل قوله :فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّاالخ . أي : اسكتوا عن الدعاء بقولكم : ربنا أخرجنا لأنكم كنتم تستهزئون بالداعين تتشاغلون باستهزائهم حتى أنسوكم ذكري اه شيخنا . قوله : ( بضم السين وكسرها ) سبعيتان ويقرأ بهما أيضا في التي في سورة ص ، وأما التي في سورة الزخرف فبالضم لا غير باتفاق السبعة وقوله : مصدر أي ، وهو السخر بضم السين وكسرها وزيدت فيه ياء النسب للدلالة على المبالغة في قوة الفعل وهو المسخرة اه شيخنا . وفي السمين : وزيدت الياء للدلالة على قوة الفعل ، فالخسري أقوى من السخر كما قيل في الخصوص خصوصية دلالة على قول ذلك اه . وفي المصباح : سخرت منه سخرا من باب تعب هزئت به ، والسخري بالكسر لغة فيه ، والسخرة وزان غرفة ما سخرت من خادم أو دابة بلا أجر ولا ثمن ، والسخرى بالضم بمعناه ، وسخرته في العمل بالتثقيل استعملته مجانا ، وسخر اللّه الإبل ذللها وسللها اه . قوله : ( وسلمان ) فيه مسامحة لأنه ليس من المهاجرين كما هو معلوم فكان الأولى إبداله بخباب اه شيخنا . قوله : ( فنسب إليهم ) أي : وحقيقة التركيب أن يقال حتى أنساكم أي الاستهزاء بهم ذكري اه شيخنا . قوله :وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَأي : ذلك هو غاية الاستهزاء اه أبو السعود . قوله :إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوااستئناف لبيان حسن حالهم وأنهم انتفعوا بإذايتهم إياه ، وهذا الفعل ينصب مفعولين الأول الهاء والثاني قدره بقوله : النعيم المقيم ، وهذا على قراءة الكسر في أنهم ، وأما على قراءة الفتح فالمفعولان مذكوران كما قاله اه . وفي السمين : قوله :أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَقرأ الأخوان بكسر الهمزة استئنافا ، والباقون بالفتح وفيه وجهان ، أظهرهما : أنه تعليل وهي موافقة للأولى فإن الاستئناف يعلل به أيضا . والثاني : ولم