استئناف وبفتحها مفعول ثان لجزيتهم
قالَ
تعالى لهم بلسان مالك وفي قراءة قل
كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ
في الدنيا وفي قبوركم
عَدَدَ سِنِينَ
( 112 ) تمييز
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
شكوا في ذلك واستقصروه لعظم ما هم فيه من العذاب
فَسْئَلِ الْعادِّينَ
( 113 ) أي الملائكة المحصين أعمال الخلق
قالَ
تعالى بلسان مالك وفي قراءة أيضا قل
إِنْ
أي ما
لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ
شرح
يذكر الزمخشري غيره أنه مفعول ثان لجزيتهم أي : بأنهم أي فوزهم ، وعلى الأول يكون المفعول الثاني محذوفا اه .
قوله : ( استئناف ) أي : ومع ذلك فيه معنى التعليل اه شيخنا .
قوله :قالَ كَمْ لَبِثْتُمْالخ هذا تذكير لما لبثوا في الدنيا التي سألوا الرجوع إليها بعد التنبيه على استحالته بقوله تعالى :قالَ اخْسَؤُا فِيهاالخ [ المؤمنون : 108 ] اه شيخنا .
والاستفهام إنكاري لتوبيخهم بإنكار الآخرة اه شيخنا .
وقال زاده : القصد من هذا الاستفهام التبكيت والإلزام ، لأنهم كانوا ينكرون اللبث في الآخرة رأسا لإنكارهم للبعث ، فلما دخلوا في النار وأيقنوا بخلودهم فيها سئلوا كما لبثتم في الأرض تذكيرا لهم بأن ما ظنوه طويلا دائما فهو قليل بالإضافة إلى ما أنكروه اه .
وفي الكرخي : تنبيه : الغرض من هذا السؤال التبكيت والتوبيخ ، لأنهم كانوا ينكرون اللبث في الآخرة أصلا ولا يعدون اللبث إلا في دار الدنيا ، ويظنون أن بعد الموت يدوم الفناء ولا إعادة ، فلما حصلوا في النار وأيقنوا دوامها وخلودهم فيها سألهم كم لبثتم في الأرض منبها لهم على ما ظنوه دائما طويلا وهو يسير بالإضافة إلى ما أنكروه ، فحينئذ تحصل لهم الحسرة على ما كانوا يعتقدونه في الدنيا من حيث تيقنوا خلافه ، وهذا هو الغرض من السؤال .
قوله :كَمْ لَبِثْتُمْكم في محل نصب على الظرفية الزمانية ، والعامل فيه لبثتم ، وتمييزها عدد من قوله :عَدَدَ سِنِينَ ،فقوله : ( تمييز ) فيه إجمال أي أن المضاف وهو عدد تمييز لكم ، وعدد مضاف ، وسنين مضاف إليه ، والمعنى لبثتم كم عددا من السنين اه شيخنا .
قوله :فَسْئَلِ الْعادِّينَهذا من جملة كلامهم أي : لأننا لما غشينا من العذاب بمعزل عن ضبط ذلك وإحصائه اه أبو السعود .
والعادين بالتشديد جمع عاد من العدد اه سمين .
قوله :قالَ( تعالى )إِنْ لَبِثْتُمْالخ أي : قال ذلك تصديقا لهم وتقريعا وتوبيخا اه .
قوله : ( وفي قراءة قل ) ينتظم فيما هنا وفيما تقدم ثلاث قراءات سبعية الأمر فيهما والماضي فيهما ، والأمر في الأول والماضي في الثاني اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :قالَ كَمْ لَبِثْتُمْالخ . قرأ الأخوان قل كم لبثتم بالأمر في الموضعين ، وابن كثير كالأخوين في الأول فقط ، والباقون قال في الموضعين على الإخبار عن اللّه أو الملك والفعلان مرسومان بغير ألف في مصاحف الكوفة ، وبألف في مصاحف مكة والمدينة والشام والبصرة . فحمزة