ما يُوعَدُونَ
( 93 ) من العذاب هو صادق بالقتل ببدر
رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 94 ) فأهلك بهلاكهم
وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ
( 95 )
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
أي الخصلة من الصفح والإعراض عنهم
السَّيِّئَةَ
أذاهم إياك وهذا قبل الأمر بالقتال
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ
( 96 ) ه أي يكذبون ويقولون فنجازيهم عليه
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ
أعتصم
بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ
( 97 ) نزغاتهم بما يوسوسون به
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
( 98 ) في أموري لأنهم إنما يحضرون بسوء
شرح
بصرية تعدت لمفعولين بواسطة الهمزة لأنه من أرى الرباعي ، فياء المتكلم مفعول أول ، وما الموصولة المفعول الثاني ، وكذا يقال في قوله :عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْاه شيخنا .
قوله : ( صادق بالقتل ببدر ) أي : الذي رآه بالفعل .
قوله :فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَهذا جواب الشرط وأعيد لفظ الرب مبالغة في الابتهال والتضرع .
وفي : بمعنى مع اه .
قوله : ( فأهلك بإهلاكهم ) أي : لأن شؤم الظالم قد يسري إلى غيره ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم أن اللّه لا يجعله في القوم الظالمين إذا أنزل بهم العذاب ، ومع هذا أمره بالدعاء ليعظم أجره وليكون في جميع الأوقات ذاكرا له تعالى . قال الزمخشري : فإن قلت : كيف يجوز أن يجعل اللّه نبيه المعصوم مع الظالمين حتى يطلب أن لا يجعله معهم ؟ قلت : يجوز أن يسأل العبد ربه ما علم أنه يفعله وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله إظهارا للعبودية وتواضعا لربه وإخباتا له اه كرخي .
قوله :لَقادِرُونَخبر إن واللام هي لام الابتداء زحلقت للخبر ، وعلى متعلقة به قدمت عليه اه شيخنا .
قوله :بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُالتي نعت للمحذوف أشار له بقوله أي الخصلة وبينها بقوله : ( من الصفح والإعراض ) ، وقوله :أَحْسَنُأي : أحسن الخصال ، والسيئة مفعول به اه شيخنا .
قوله : ( وهذا قبل الأمر بالقتال ) فهو منسوخ .
قوله :مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِجمع همزة وهي النخسة والدفعة بيد وغيرها ، والمهماز مفعال من ذلك كالمحراث من الحرث ، والهماز الذي يعيب الناس كأنه يدفع بلسانه وينخس به اه سمين .
قوله : ( نزغاتهم ) يقال : نزغ الشيطان بينهم من باب قطع أفسد وأغرى ، وقوله : ( بما يوسوسون به ) في العبارة قلاقة ، ولو قال من همزات الشياطين أي : وساوسهم لكان أوضح ، وفي المختار :
وهمزات الشياطين خطراته التي يخطرها بقلب الإنسان اه .
وفي البيضاوي : من همزات الشياطين وساوسهم وأصل الهمز النخس ، ومنه مهماز الرائض شبه حثهم الناس على المعاصي بهمز الرائض والدواب على المشي ، والجمع للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد المضاف إليه اه .
فلا يرد ما يقال الهمزة الواحدة أيضا ينبغي أن يتعوذ منها فما وجه الجمع اه كرخي .