تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 87 ) تحذرون عبادة غيره
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ
ملك
كُلِّ شَيْءٍ
والتاء للمبالغة
وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
يحمي ولا يحمى عليه
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 88 )
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
وفي قراءة للّه بلام الجر في الموضعين نظرا إلى أن المعنى من له ما ذكر
قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
( 89 ) تخدعون وتصرفون عن الحق عبادة اللّه وحده أي كيف تخيل لكم أنه باطل
شرح
قوله : ( تحذرون عبادة غيره ) فيه تنبيه على أن اتقاء عذاب اللّه لا يحصل إلا بترك عبادة الأوثان والاعتراف بجواز الإعادة فهذا الختم أبلغ من ختم الآية الأولى لاشتماله على الوعيد الشديد ، ولما ذكر الأرض أولا والسماء ثانيا عمم الحكم ههنا فقال : قل من بيده ملكوت كل شيء اه كرخي . قوله : ( والتاء للمبالغة ) أي : في الملك ، أي : فهي زائدة . وعبارة غيره : والتاء والواو زائدتان للمبالغة ، وعبارة الكرخي : والواو والتاء زائدتان كزيادتهما في الرحموت والرهبوت من الرحمة والرهبة قاله الرازي اه . قوله : ( يحمي ولا يحمى عليه ) يحمي الأول بفتح الأول بفتح الياء كيرمي ، أي : يحفظ من أراد حفظه . ولا يحمى عليه أي : لا يمنع منه أحد ولا ينصر من أراد خذلانه . وفي البيضاوي : وهو يجير يغيث من يشاء ويحرسه ، ولا يجار عليه ولا يغاث أحد ولا يمنع منه ، وتعديته بعلى لتضمينه معنى النصر اه . قوله : ( وفي قراءة بلام الجر ) وهي ( ؟ لمعظم ) السبعة ، وقوله : ( في الموضعين ) أي : الأخيرين ، وقوله : ( نظرا إلى أن المعنى من له ما ذكر ) ، والتقدير : في الأول منهما قل من له السماوات السبع ، وفي الثاني قل من له ملكوت كل شيء ، فلام الجر مقدرة في السؤال فظهرت في الجواب نظرا للمعنى . وأما على قراءة إسقاطها فباعتبار مراعاة لفظ السؤال هذا وأما جواب السؤال الأول فهو باللام باتفاق السبعة ، وذلك لأنها قد صرح بها في السؤال اه شيخنا . وفي السمين : قوله :سَيَقُولُونَ لِلَّهِ .قرأ أبو عمرو سيقولون اللّه في الأخيرتين من غير لام جر مع رفع الجلالة جوابا على اللفظ لقوله : من لأن المسؤول به مرفوع المحل وهو من ، فجاء جوابه مرفوعا مطابقا له لفظا ، ولذلك رسم الموضعان في مصاحف البصرة بالألف ، والباقون للّه باللام في الموضعين وهو جواب على المعنى ، لأنه لا فرق بين قوله :مَنْ رَبُّ السَّماواتِوبين لمن السماوات ، ولا بين قوله :مَنْ بِيَدِهِولا لمن له الإحسان ، وهذا كقولك : من رب هذه الدار ؟ فيقال : زيد ، وإن شئت قلت لزيد ، لأن السؤال لا فرق فيه بين أن يقال لمن هذه الدار ومن ربها ، واللام مرسومة في مصحفهم فوافق كل مصحفه ، ولم يختلف في الأولى أنها للّه لأنها مرسومة باللام ، وجاء الجواب باللام كما في السؤال ، ولو حذفت من الجواب لجاز لأنه لا فرق بين لمن الأرض ومن رب الأرض إلا أنه لم يقرأ به أحد اه . قوله :قُلْ فَأَنَّىأي : فكيف تسحرون . قوله : ( عبادة اللّه ) بالجر بدل من الحق . قوله : ( أي كيف يخيل لكم الخ ) أشار بهذا إلى أن المراد بالسحر التخيل والتوهم لا حقيقته اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 254 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي