تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ضلالتهم
يَعْمَهُونَ
( 75 ) يترددون
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ
الجوع
فَمَا اسْتَكانُوا
تواضعوا
لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ
( 76 ) يرغبون إلى اللّه بالدعاء
حَتَّى
ابتدائية
إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا
صاحب
عَذابٍ
شرح
أصابتهم بالقحط إنما كانت بعد خروجه صلّى اللّه عليه وسلّم من بينهم ، ويدل له تفسير الشارح العذاب الشديد بقتلهم يوم بدر ، وهذا إنما كان بعد الهجرة ، ويدل له أيضا أنهم أرسلوا له أبا سفيان يراجعه في أن يدعو لهم ، ومجيء أبي سفيان له صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا الغرض إنما كان بالمدينة كما هو مصرح به في السير ، وأشار له البيضاوي بقوله حكاية لما قاله أبو سفيان فقتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع على ما سيأتي تأمل . قوله : ( أي جوع أصابهم بمكة الخ ) . وذلك بسبب دعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم بقوله : « اللهم أشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنينا كسني يوسف » اه شيخنا . روي أنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز ، فجاء أبو سفيان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أنشدك اللّه والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت الآية اه بيضاوي . والعلهز : بكسر العين والهاء وبينهما لام ساكنة شيء كانوا يتخذونه من الدم ووبر البعير في سني المجاعة قاله ابن الأثير اه زكريا وشهاب . والعلهز أيضا : القراد الضخم اه خطيب . قوله :لَلَجُّواجواب لو ، وقد توالى فيه لأمان ، وفيه تضعيف لقول من قال : إن جوابها إذا نفي بلم ونحوها مما صدر فيه حرف النفي بلام أنه لا يجوز دخول اللام لو قلت : لو قام زيد لم يقم عمرو لم يجز . قال : لئلا يتوالى لأمان ، وهذا موجود في الإيجاب كهذه الآية ، ولم يمتنع وإلّا فما الفرق بين النفي والإثبات في ذلك ؟ واللجاج : التمادي في العناد في تعاطي الفعل المزجور عنه ومنه اللجة بالفتح لتردد الصوت ، ولجة البحر لتردد أمواجه ، ولجة الليل لتردد ظلامه ، واللجلجة تردد الكلام اه سمين . وفي المصباح : لجّ في الأمر لججا من باب تعب ، ولجاجا ولجاجة فهو لجوج ولجوجة مبالغة إذا لازم الشيء وواظبه ومن باب ضرب لغة اه . قوله :يَعْمَهُونَفي المصباح : عمه في طغيانه عمها من باب تعب إذا تردد متحيرا ، وتعامه مأخوذ من قولهم أرض عمهاء إذا لم يكن فيها أمارات تدل على النجاة فهو عمه وأعمه اه . قوله :وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِهذه الجملة تأكيد للشرطية قبلها اه . قوله :فَمَا اسْتَكانُوايقال : استكان أي : انتقل من كون إلى كون كاستحال إذا انتقل من حال إلى حال وأصله : استكون نقلت حركة الواو إلى ما قبلها ثم قلبت ألفا اه شيخنا . وقوله :وَما يَتَضَرَّعُونَجاء الأول ماضيا ، والثاني مضارعا ، ولم يجيئا ماضيين ولا مضارعين ، ولا جاء الأول مضارعا والثاني ماضيا لإفادة الماضي وجود الفعل وتحققه ، وهو بالاستكانة أليق بخلاف التضرع فإنه أخبر عنهم بنفي ذلك في الاستقبال ، وأما الاستكانة فقد توجد منهم اه سمين .