أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً
أجرا على ما جئتهم به من الإيمان
فَخَراجُ رَبِّكَ
أجره وثوابه ورزقه
خَيْرٌ
وفي قراءة خرجا في الموضعين وفي قراءة أخرى خراجا فيهما
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 72 ) أفضل من أعطى وأجر
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ
طريق
مُسْتَقِيمٍ
( 73 ) أي دين الإسلام
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
بالبعث والثواب والعقاب
عَنِ الصِّراطِ
أي الطريق
لَناكِبُونَ
( 74 ) عادلون
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ
أي جوع أصابهم بمكة سبع سنين
لَلَجُّوا
تمادوا
فِي طُغْيانِهِمْ
شرح
بذكراهم بألف التأنيث ، وأبو قتادة نذكرهم بنون المتكلم المعظم نفسه مكان باء الجر مضارع ذكر المشدد ويكون نذكرهم جملة حالية اه سمين .
قوله :فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْأتى به مظهرا للتوكيد والتشنيع عليهم اه شيخنا .
قوله :أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاًراجع لقوله :أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌفهو في المعنى معطوف عليه اه شيخنا .
وما بينهما وهو قوله :بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّإلى قوله : معرضون معترض في أثناء الكلام اه .
قوله :فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌتعليل لنفي السؤال المستفاد من الإنكار ، أي : لا تسألهم ذلك فإن ما رزقك اللّه خير اه أبو السعود .
قوله : ( أجره وثوابه ) هذان في الآخرة ، وقوله : ورزقه هذا في الدنيا ، وهذه الأمور كالخراج المضروب الذي لا يترك من حيث تفضل اللّه تعالى بالتزامها للخلق فلا يتركها أبدا اه شيخنا .
قوله : ( وفي قراءة خرجا ) أي جعلا وعوضا ، والخراج أبلغ منه ، لأن الأول يقال لما يدفع مرة ولا يجب تكراره ، والثاني يقال للملتزم الذي يجب تكراره كخراج الأرض ، فذكر الأول في جانب عوضهم ، والثاني في جانب ما يعطيه اللّه ، فهذا في غاية البلاغة ، فالقراءة الأولى أبلغ الثلاثة ، وأما على الثانية في كلام الشارح فيكون ذكر الثاني أي : ما يعطيه اللّه بلفظ الخرج دون الخراج اللائق للمشاكلة ، وعلى الثالثة يكون ذكر الأول للمشاكلة ، والقراءات الثلاث سبعية اه شيخنا .
قوله : ( وأجر ) يقال : أجر يأجر من بابي ضرب ونصر ، ويقال : آجر بالمد ومعناهما أثاب ، فقوله : وأجر يصح قراءته بالقصر وبالمد اه شيخنا .
وفي المختار : الأجر الثواب ، وأجره اللّه من باب ضرب ونصر ، وآجره بالمد مثله اه .
قوله :عَنِ الصِّراطِمتعلق بناكبون ، ولا تمنع لام الابتداء من ذلك على رأي قد تقدم تحقيقه .
والنكوب والنكب : العدول والميل ، ومنه النكباء للريح بين ريحين سميت بذلك لعدولها عن المهاب ، ونكبت حوادث الدهر أي : هبت هبوب النكباء اه سمين .
وفي المصباح : نكب عن الطريق نكوبا من باب قعد ونكبا عدل ومال اه .
قوله : ( عادلون ) أي : زائغون ومائلون ومنحرفون اه .
قوله :وَلَوْ رَحِمْناهُمْالخ الذي يظهر من هذا السياق أن هذه الآية واللتين بعدها مدنيات ، فإن