تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
في أمن بخلاف سائر الناس في مواطنهم
سامِراً
حال أي جماعة يتحدثون بالليل حول البيت
تَهْجُرُونَ
( 67 ) من الثلاثي تتركون القرآن ، ومن الرباعي أي تقولون غير الحق في النبي والقرآن ، قال تعالى
أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا
أصله يتدبروا فأدغمت التاء في الدال
الْقَوْلَ
أي القرآن الدال
شرح
والباء بمعنى في ، والضمير للبيت أو للحرم ، وشهرة استكبارهم وافتخارهم بأنهم قوامه أغنت عن سبق ذكره ، والسامر : مأخوذ من السمر وهو سهر الليل ، وقال الراغب : السامر الليل المظلم اه من السمين . قوله :مُسْتَكْبِرِينَوقوله :سامِراًوقوله :تَهْجُرُونَ .الثلاثة أحوال إما مترادفة على الواو في تنكصون ، أو متداخلة أي كل واحدة حال مما قبلها ، فكان الأولى للشارح أن يؤخر قوله حال عن الثلاثة ويبدله بأحوال اه شيخنا . قوله : ( بأنهم أهله ) أي : معتلين ومحتجين بأنهم الخ . وقوله : ( بخلاف سائر الناس ) أي : فهم خائفون اه . قوله : ( أي جماعة ) أشار به إلى أن سامرا اسم جمع كحاج وحاضر وراكب وغائب اه شيخنا . قوله : ( من الثلاثي ) أي : قرأ غير نافع بفتح ثم ضم مضارع هجر أي : من الهجران وهو الترك ، أو من هجر هجرا هذى وتكلم بغير معقول لمرض أو لغيره ، وقرأ نافع بضم التاء وكسر الجيم مضارع أهجر أهجارا أفحش في كلامه . يقال : أهجر يهجر إهجارا كأكرم يكرم إكراما ، واسم المصدر الهجر بضم الهاء وهو التكلم بالفحش ، فلذلك قال : أي تقولون الخ اه شيخنا . وفي السمين : قوله :تَهْجُرُونَقرأ العامة بفتح التاء وضم الجيم ، وهي تحتمل وجهين ، أحدهما : أنها من الهجر بسكون الجيم وهو القطع والصد أي : تهجرون آيات اللّه ورسوله وتزهدون فيهما فلا تصلونهما . والثاني : أنها من الهجر بفتحهما وهو الهذيان ، ويقال : هجر المريض هجرا أي : هذى فلا مفعول له . ونافع وابن محيصن بضم التاء وكسر الجيم من أهجر إهجارا أي : أفحش في منطقه اه . قوله :أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَالخ شروع في بيان أسباب حاملة لهم على سبق من قوله :فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَالخ . وذكر منها خمسة هذي الأربعة ، والخامس قوله :أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاًالخ اه شيخنا . وعبارة زاده : قوله : أفلم يدبروا القول الخ لما وصف حال الكفرة الذين فرقوا دينهم ردّ عليهم بأن بيّن أن إقدامهم على هذه الضلالة لا بد أن يكون لأحد أمور أربعة ، أحدها : أن لا يتأملوا في دليل نبوته وهو القرآن المعجز . ثانيها : أن يعتقدوا أن بعثة الرسول أمر غريب لم تسمع ولم ترد عن الأمم السالفة ، وليس كذلك لأنهم قد عرفوا بالتواتر أن الرسل كانت ترسل إلى الأمم . ثالثها : أن لا يكونوا عالمين بأمانة مدعي الرسالة وصدقه قبل ادعائه للنبوة ، وليس كذلك فإنهم قد عرفوا منه قبل ادعاء النبوة كونه في نهاية الأمانة والصدق ، فكيف كذبوه بعد أن اتفقت كلمتهم على تسميته بالأمين الصادق ؟ رابعها : أن يعتقدوا فيه الجنون فهو الذي حمله على ادعائه الرسالة ، وهذا أيضا فاسد لأنهم كانوا يعلمون أنه أعقل الناس اه .