تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
القبور ، واللام زائدة للبيان
إِنْ هِيَ
أي ما الحياة
إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا
بحياة أبنائنا
شرح
وقوله : ( بمعنى مصدر ) يناسب الثاني ففي كلامه تلفيق ، وقوله : ( أي بعد بعد ) إما أن يقرأ بلفظ الفعل إن جعل تفسيرا للفعل الماضي ، أو بلفظ المصدر إن جعل تفسيرا للمصدر ، وقوله : ( واللام زائدة الخ ) وقع في كلامه تلفيق أيضا لأنه قيل : إن اللام زائدة ومدخولها هو الفاعل ، وقيل : إنها للبيان متعلقة بمحذوف ، والفاعل أي : فاعل هيهات ضمير مستتر فيه أي : هيهات وقوع وحصول خروجنا من القبور ، وقد بين بقوله :لِما تُوعَدُونَ .والمراد به الخروج من القبور اه شيخنا . وكون مدخول اللام هو الفاعل محله إن جعل هيهات بمعنى فعل ماض ، فإن جعل بمعنى المصدر فيكون مبتدأ ولما توعدون خبره ، ولفظ البيضاوي وقيل : هيهات بمعنى البعد وهو مبتدأ خبره لما توعدون اه . وعبارة السمين : قوله :هَيْهاتَ هَيْهاتَهي اسم فعل معناه بعد وكرر للتوكيد وليست المسألة من التنازع ، وفسره الزجاج في ظاهر عبارته بالمصدر فقال : البعد لما توعدون ، وهيهات اسم لفعل قاصر يرفع الفاعل ، وهنا قد جاء ما ظاهره أنه الفاعل مجرورا باللام ، فمنهم من جعله على ظاهره وقال لما توعدون فاعل به وزيدت فيه اللام ، ومنهم من جعل الفاعل مضمرا لدلالة الكلام عليه تقديره : بعد إخراجكم ولما توعدون اللام فيه للبيان ، وهيهات الثاني تأكيد للأول تأكيدا لفظيا ، وقد جاء غير مؤكد في كلامهم . وفي هذه اللفظة لغات كثيرة تزيد على الأربعين ، وأذكر هنا مشهورها وما قرىء به ، فالمشهور هيهات بفتح التاء من غير تنوين بني لوقوعه موقع المبني أو لشبهه بالحرف ، وبها قرأ العامة وهي لغة الحجازيين . وهيهاتا بالفتح والتنوين وبها قرأ أبو عمر ، وفي رواية هارون عنه ، ونسبها ابن عطية لخالد بن إلياس . وهيهات بالضم والتنوين ، وبها قرأ أبو حيوة الشامي ، وبالضم من غير تنوين ، ويروى عن أبي حيوة أيضا فعنه فيها وجهان وافقه أبو السماك في الأول دون الثاني . وهيهات بالكسر والتنوين وبها قرأ عيسى ، وخالد بن الياس . وبالكسر من غير تنوين وهي قراءة أبي جعفر وشيبة ، وتروى عن عيسى أيضا ، وهي لغة تميم وأسد . وهيهات بإسكان التاء وبها قرأ عيسى أيضا وخارجة عن أبي عمرو والأعرج . وهيهاه بالهاء آخرا وصلا ووقفا ، وأيهات بإبدال الهاء همزة مع فتح التاء ، وبهاتين قرأ بعض القراء فيما نقل أبو البقاء ، فهذه تسع لغات ، وقد قرىء بهن ولم يتواتر منهن غير الأولى . ويجوز إبدال الهمزة من الهاء الأولى في جميع ما تقدم فيكمل بذلك ست عشر لغة ، وإيهان بالنون آخرا ، وإيها بالألف آخرا وقد رسمت في المصحف بالهاء ، واختلف القراء في الوقف عليها ، فمنهم من اتبع الرسل فوقف بالهاء ، وهما الكسائي ، والبزي عن ابن كثير ، ومنهم من وقف بالتاء وهم الباقون . وقرأ ابن أبي عبلة هيهات هيهات ما توعدون من غير لام جر ، وهي قراءة واضحة مؤيدة لمدعي زيادتها في قراءة العامة ، وما في لما توعدون تحتمل المصدرية أي : لوعدكم وأن تكون بمعنى الذي ، والعائد محذوف أي توعدونه اه . قوله :إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْياأصله إن الحياة إلا حياتنا فأقيم الضمير مقام الأولى لدلالة الثانية عليها حذرا من التكرر وإشعارا بإغنائها عن التصريح ، كما في هي النفس تتحمل ما حملت وهي العرب