تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
آخَرِينَ
( 42 )
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها
بأن تموت قبله
وَما يَسْتَأْخِرُونَ
( 43 ) عنه ذكر الضمير بعد تأنيثه رعاية للمعنى
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
بالتنوين وعدمه أي متتابعين بين كل اثنين زمان طويل
كُلَّ ما
شرح
الحوفي : وهذا مردود لأنه لا يحفظ حذف هذه اللام ووصول المصدر إلى مجرورها البتة ، ولذلك منعوا الاشتغال في قوله :وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ[ محمد : 8 ] لأن اللام لا تتعلق بتعسا بل بمحذوف ، وإن كان الزمخشري جوز ذلك اه سمين . وفي أبي السعود : فبعدا للقوم الظالمين إخبارا ودعاء ، وبعدا من المصادر التي لا يكاد يستعمل ناصبها ، والمعنى بعدوا بعدا أي أهلكوا ووضع الظاهر موضع الضمير للتعليل اه . قوله :ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناًأي : مع رسلهم ، وقوله : ( أقواما ) كقوم لوط وشعيب ويونس وأيوب اه شيخنا . وفي الكرخي : أقواما أي : أمما آخرين كبني إسرائيل كان فيهم الرسل قبل موسى اه . قوله :مِنْ أُمَّةٍمن زائدة في الفاعل . قوله : ( بعد تأنيثه ) أي : في قوله أجلها الراجع إلى أمة ، وقوله : ( رعاية للمعنى ) أي : لأن أمة بمعنى قوم اه شيخنا . قوله :تَتْراالتاء مبدلة من الواو ، وأصله وترا والتتر المتابعة مع مهلة ، فلذلك قال بين كل اثنين الخ . فإن كانت بدونها قيل لها مداركة ومواصلة كما في القاموس ، وهذا مصدر كشبعى ودعوى فألفه للتأنيث وهو منصوب على الحالية ، فلذلك أوله بقوله : ( أي متتابعين الخ ) اه شيخنا . وفي السمين : تترى فيه وجهان ، أحدهما : وهو الظاهر أنه منصوب على الحال من رسلنا بمعنى متواترين أي : واحدا بعد واحد أو متتابعين على حسب الخلاف في معناه كما سيأتي ، وحقيقته أنه مصدر واقع موقع الحال . والثاني : أنه نعت مصدر محذوف تقديره إرسالا تترى أي متتابعا ، أو إرسالا أثر إرسال ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وهي قراءة الشافعي تترى بالتنوين ، وباقي السبعة تترى بألف صريحة دون تنوين ، وهذه هي اللغة المشهورة . فمن نون فله وجهان ، أحدهما : أن وزن الكلمة فعل كفلس فقوله : تترى كقولك نصرته نصرا وقد ردّ هذا الوجه بأنه لم يحفظ جريان حركات الإعراب على رائه فلا يقال : هذا تتر ، ومررت بتتر نحو : هذا نصر ورأيت نصرا ومررت بنصر ، فلما لم يحفظ ذلك وجب أن يكون وزنه فعلى . الثاني : أن ألفه للإلحاق بجعفر كهي في أرطى وعلقى فوزنه فعلى كسكرى فلما نون ذهبت ألفه لالتقاء الساكنين ، وهذا أقرب مما قبله . ومن لم ينون فله فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أن الألف بدل من التنوين في حالة الوقف . والثاني : أنها للإلحاق كأرطى وعلقى . والثالث : أنها للتأنيث كدعوى وهي واضحة . واختلف في تترى هل هو مصدر كدعوى وذكرى أو اسم جمع كأسرى وشتى كذا قالهما الشيخ ، وفيه نظر إذ المشهور أن أسرى وشتى جمعا تكسير لا أسماء جمع ، وتاؤها في الأصل واو لأنها من الوتر أو من المواترة ، فقلبت الواو تاء كما قلبت تاء في تخمة وتراث وتجاه . واختلفوا في مدلولها فعن الأصمعي واحدا بعد واحد وبينهما مهلة ، وقال غيره : هو من المواترة وهي التتابع بغير مهلة ، وقال الراغب : والتواتر تتابع الشيء وترا وفرادى قال تعالى :ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرااه .