وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
( 37 )
إِنْ هُوَ
أي ما الرسول
إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
( 38 ) أي مصدقين في البعث بعد الموت
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ
( 39 )
قالَ عَمَّا قَلِيلٍ
من الزمان ، وما زائدة
لَيُصْبِحُنَّ
ليصيرن
نادِمِينَ
( 40 ) على كفرهم وتكذيبهم
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
صيحة العذاب والهلاك كائنة
بِالْحَقِّ
فماتوا
فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً
وهو نبت يبس ، أي صيرناهم مثله في اليبس
فَبُعْداً
من الرحمة
لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 41 ) المكذبين
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً
أقواما
شرح
تقول ما شاءت ، وحيث كان الضمير بمعنى الحياة الدالة على الجنس كانت إن النافية بمنزلة لا النافية للجنس اه أبو السعود .
قوله :نَمُوتُ وَنَحْياجملة مفسرة لما أدعوه من أن حياتهم هي الحياة الدنيا أي : يموت بعضنا وينقرص بعضنا إلى انقراض العصر اه أبو السعود .
قوله : ( بحياة أبنائنا ) جواب عما يقال إن في قولهم ونحيا اعترافا بالبعث مع أنهم ينكرونه ، فأجاب بأن المراد بقولهم ونحيا أي : يحيا بعدنا أبناؤنا ، أي : نموت وتخلفنا أبناؤنا اه شيخنا .
قوله :عَمَّا قَلِيلٍفي هذا الجار ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه متعلق بقوله :لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَأي : ليصبحن عن زمن قليل نادمين . الثاني : أنه متعلق بنادمين . الثالث : أنه متعلق بمحذوف تقديره عما قليل ننصره فحذف لدلالة ما قبله عليه وهو قوله :رَبِّ انْصُرْنِياه سمين . وعن بمعنى بعد اه شيخنا .
قوله : ( كائنة )بِالْحَقِّأشار إلى أن قوله :بِالْحَقِّحال من الصيحة متعلق بمحذوف اه شيخنا .
قوله :غُثاءًمفعول ثان لجعلنا ، ويجمع على أغثية كغراب ، وأغربة ، وعلى غثيان كغراب وغربان اه شيخنا .
وفي السمين : غثاء مفعول ثان للجعل بمعنى التصيير ، والغثاء قيل : هو الجفاء ، وقد تقدم في الرعد . وقال الزجاج : هو البالي من ورق الشجر إذا جرى السيل فخالط زبده ، وقيل : كل ما يلقيه السيل والقدر مما لا ينتفع به ، وبه يضرب المثل في ذلك ولامه واو لأنه من غثا الوادي يغثو غثوا ، وكذلك غثت القدر . وأما غثيت نفسه تغثى غثيانا أي : خبثت فهو قريب من معناه ، ولكنه من مادة الياء وتشدد ثاء الغثاء وتخفف ، وقد جمع على أغثاء وهو شاذ بل كان قياسه أن يجمع على أغثية كأغربة ، أو على غثيان كغربان وغلمان اه .
قوله : ( وهو نبت يبس ) أي : نبت اتصف بأنه يبس بعد أن كان أخضر ، وكان الأوضح أن يقول :
وهو العشب إذا يبس كما يؤخذ من كلامه في سورة الأعلى اه .
قوله :فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَبعدا مصدر يذكر بدلا من اللفظ بفعله فناصبه واجب الإضمار لأنه بمعنى الدعاء ، والأصل بعدوا بعدا . وفي هذه اللام قولان ، أحدهما : وهو الظاهر أنها متعلقة بمحذوف للبيان كهي في سقيا له وجدعا له ، قاله الزمخشري . والثاني : أنها متعلقة ببعدا . قال