تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الفلك
رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا
بضم الميم وفتح الزاي مصدر أو اسم مكان وبفتح الميم وكسر الزاي مكان النزول
مُبارَكاً
ذلك الإنزال أو المكان
وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
( 29 ) ما ذكر
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور من أمر نوح والسفينة وإهلاك الكفار
لَآياتٍ
دلالات على قدرة اللّه تعالى
وَإِنْ
مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن
كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
( 30 ) مختبرين قوم نوح بإرساله إليهم ووعظه
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً
قوما
آخَرِينَ
( 31 ) هم عاد
فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
هودا
أَنِ
أي بأن
اعْبُدُوا اللَّهَ ما
شرح
قوله : ( بضم الميم الخ ) قراءتان سبعيتان ، وصنيعه يوهم أن الوجهين إنما هما على القراءة الأولى ، وأنه على الثانية يتعين أن يكون اسم مكان وليس كذلك ، بل على كل من الضم والفتح يحتمل الوجهين اه شيخنا . وفي السمين : قوله :مُنْزَلًا مُبارَكاًقرأ أبو بكر بفتح الميم وكسر الزاي ، والباقون بضم الميم وفتح الزاي ، والمنزل والمنزل كل منهما يحتمل أن يكون اسم مصدر وهو الإنزال أو النزول ، وأن يكون اسم مكان للنزول أو الإنزال إلا أن قياس مصدر الفعل المذكور هنا منزل بالضم والفتح ، وأما الفتح والكسر فعلى نيابة مصدر الثلاثي مناب مصدر الرباعي كقوله :أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً[ نوح : 17 ] وقد تقدم نظيره في مدخل ومدخل في سورة النساء اه . قوله :مُبارَكاً( ذلك الإنزال الخ ) تفسير للضمير المستتر في مباركا ، والوجهان راجعان لكل من الضم والفتح . وقوله : ( ما ذكر ) مفعول للمنزلين وما ذكر إما المصدر أو المكان أي : المنزلين الإنزال المبارك أو المكان المبارك اه شيخنا . قوله :وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَإن مخففة واللام فارقة ، وقيل : إن نافية واللام بمعنى إلا اه سمين . قوله : ( مختبرين قوم نوح بإرساله ) أي : هل يتبعوه . وقوله : ( ووعظه ) ، أي : لتنظر هل يتعظون بوعظه اه . قوله : ( هم عاد ) قبيلة أرسل إليها هود . قوله :فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْإنما جعل القرن موضع الإرسال ليدل على أنه لم يأتهم من مكان غير مكانهم ، وإنما أوحي إليه وهو بين أظهرهم اه بيضاوي . وقوله : إنما جعل القرن أي في قوله :فَأَرْسَلْنا فِيهِمْلأن ضميره للقرن ، وقوله : موضع الإرسال أي : ظرفا ، فلذا عدى الإرسال بفي مع أنه في الأصل إنما يعدى بإلى اه زكريا . فهو جواب عما يقال : إن أرسل يتعدى بإلى فلم عدى بفي هنا ؟ فأجاب : بأنه إنما عدى لفي ليدل على ما ذكره ، ومثل ذلك يقال في قوله :كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍوَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ[ سبأ : 34 ] كما أوضحه الكشاف اه . قوله : ( هودا ) حمله على هود دون صالح وقومه بقرينة بقية السور ، حيث إن الذي يذكر عقب قوم نوح قوم هود . وحمله بعضهم على صالح وقومه بقرينة قوله في آخر القصةفَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ