جاءَ أُمَّةً
بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الواو
رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً
في الهلاك
وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
( 44 )
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 45 ) حجة بينة وهي اليد والعصا وغيرهما من الآيات
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا
عن الإيمان بها وباللّه
وَكانُوا قَوْماً عالِينَ
( 46 ) قاهرين بني إسرائيل بالظلم
فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ
( 47 ) مطيعون خاضعون
فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ
( 48 )
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
التوراة
لَعَلَّهُمْ
أي قومه بني إسرائيل
يَهْتَدُونَ
( 49 ) به من الضلالة ، وأوتيها بعد هلاك فرعون وقومه
شرح
قوله : ( وتسهيل الثانية بينها وبين الواو ) أي : بأن تتعلق بها متوسطة بينها أي الهمزة وبين الواو اه شيخنا .
قوله :وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَجمع أحدوثة وهي ما يتحدث به عجبا وتسليا ومسامرة ، أو جمع حديث على غير قياس . وفي السمين : قيل : هو جمع حديث ولكنه شاذ ، وقيل : بل جمع أحدوثا كأضحوكة ، وقال الأخفش : لا يقال ذلك إلا في الشر ولا يقال في الخير ، وقد شذت العرب في ألفاظ فجمعوها على صيغة مفاعيل كأباطيل وأقاطيع ، وقال الزمخشري : الأحاديث تكون اسم جمع للحديث ، ومنه أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأفاعيل ليس من أبنية اسم الجمع وإنما ذكره أصحابنا فيما شذ من الجموع كقطيع وأقاطيع ، وإذا كان عباديد قد حكموا عليه بأنه جمع تكسير مع أنهم لم يلفظوا له بواحد فأحرى أحاديث وقد لفظ له بواحد وهو حديث ، فاتضح أنه جمع تكسير لا اسم جمع لما ذكرناه اه .
قوله :فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَبعدا منصوب بمحذوف أي : بعدوا بعدا وهذا دعاء عليهم اه شيخنا .
قوله :بِآياتِناالباء للملابسة أي حال كونهما ملتبسين بآياتنا اه .
قوله :وَسُلْطانٍ مُبِينٍالسلطان هو الآيات وإنما العطف لإفادة تعدد الاسم ، فلذلك أخّر الشارح التفسير عنهما بقوله حجة بينة اه شيخنا .
قوله :لِبَشَرَيْنِالبشر يقع على الواحد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث ، قال تعالى :ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا[ هود : 27 ] وقد يطابق ومنه هذه الآية ، وأما إفراد مثلنا فلأنه يجري مجرى المصادر في الإفراد والتذكير ولا يؤنث أصلا ، وقد يطابق ما هو له تثنية كقوله :يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ[ آل عمران : 13 ] وجمعا كقوله :ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ[ محمد : 38 ] قيل : أريد المماثلة في البشرية لا الكمية ، وقيل : اكتفى بالواحد عن الاثنين اه سمين .
قوله :وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَالواو للحال .
قوله : ( أي قومه بني إسرائيل الخ ) أشار إلى أن ضمير الترجي راجع لقوم موسى لا لفرعون وقومه ، فإن التوراة إنما أوتيها موسى بعد هلاك فرعون وقومه كما قال تعالى :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى