والسراري كالاستمناء باليد في إتيانهن
فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
( 7 ) المتجاوزون إلى ما لا يحل لهم
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ
جمعا ومفردا
وَعَهْدِهِمْ
فيما بينهم أو فيما بينهم وبين اللّه من صلاة وغيرها
راعُونَ
( 8 ) حافظون
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ
جمعا ومفردا
يُحافِظُونَ
( 9 ) يقيمونها في أوقاتها
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ
( 10 ) لا غيرهم
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ
هو جنة أعلى الجنان
هُمْ
شرح
السرور لأن مالكها يسر بها فهو على القياس ، وسريته سرية يتعدى إلى مفعولين فتسراها ، والأصل سررته فتسررها بالتضعيف لكن أبدل للتخفيف اه .
قوله :فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَهذا تعليل للاستثناء ، وقوله : ( في إتيانهن ) أي : بجماع أو غيره اه .
قوله : ( كالاستمناء باليد ) تمثيل لوراء لأنه بمعنى خلاف فهو حرام عند الجمهور ، وكان أحمد بن حنبل يجيز ذلك لأنه فضلة في البدن يجوز إخراجها لحاجة ، كالفصد والحجامة ، لكن بشروط ثلاثة :
أن يخاف الزنا ، ويفقد مهر حرة أو ثمن أمة كما ذكر في كتاب المنتهى ، وأن يفعله بيده . ومفهومه فيه تفصيل ، وهو أنه إن كان بيد زوجته أو أمته جاز ، وإن كان بيد أجنبية أو أجنبي حرم اه من الرازي .
قوله :وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَأي : حافظون ما ائتمنوا عليه ، والعقود التي عاقدوا الناس عليها يقومون بالوفاء بها ، والأمانات تختلف فمنها ما يكون بين العبد وبين اللّه تعالى كالصلاة والصوم وغسل الجنابة وسائر العبادات التي أوجبها اللّه تعالى على العباد فيجب الوفاء بجميعها . ومنها ما يكون بين العباد كالودائع والصنائع والأسرار وغير ذلك فيجب الوفاء به أيضا اه خازن .
قوله : ( جمعا ) أي : في قراءة الجمهور ، ووجهها أنه مصدر جمع بسبب اختلاف أنواعه من طهارة وصلاة وصيام إلى غير ذلك ، وأجمعوا على جمعها في قوله :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها[ النساء : 58 ] وقوله : ( ومفردا ) أي : في قراءة ابن كثير لأمن اللبس بالإضافة إلى الجمع ولأنه مصدر اه كرخي .
قوله : ( لا غيرهم ) أي : فإن ضمير الفصل يدل على التخصيص ، فإن قيل : كيف حكم على الموصوفين بالصفات السبعة بالفلاح مع أنه تعالى لم يتمم ذكر العبادات الواجبة كالصوم والحج ؟
فالجواب أن قوله :لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَيأتي على جميع الواجبات من الأفعال والتروك ، والطهارات دخلت في حملة المحافظة على الصلوات لكنها من شرائطها ، والحصر إضافي لا حقيقي لأنه ثبت أن الجنة يدخلها الأطفال والمجانين والولدان والحور ، ويدخلها الفساق من أهل القبلة بعد العفو لقوله تعالى :يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ[ النساء : 48 ] اه كرخي .
قوله :الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَأي : من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها على أنفسهم ، كما روى ذلك البيهقي ، وابن ماجة ، وابن جرير ، وابن المنذر وغيرهم ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه بسند صحيح كما سيأتي اه كرخي .