تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
لأنها طرق الملائكة
وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ
تحتها
غافِلِينَ
( 17 ) أن تسقط عليهم فتهلكهم بل نمسكها كآية
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
من كفايتهم
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ
( 18 ) فيموتون مع دوابهم عطشا
فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ
شرح
فَوْقَكُمْالمراد به جهة العلو من غير اعتبار فوقية لهم ، لأن تلك النسبة إنما تعرض لهم بعد خلقهم ، ووقت خلق السماوات لم نكن مخلوقين ولم تكن هي فوقنا بل خلقنا بعد اه شيخنا . قوله : ( لأنها طرق الملائكة ) أي : في العروج والهبوط والطيران اه رازي . وعبارة البيضاوي : سبع طرائق سماوات لأنها طورق بعضها فوق بعض مطارقة النعل ، وكل ما فوقه مثله فهو طريقة ، أو لأنها طرق الملائكة أو الكواكب فيها مسيرها اه . وقوله : طورق بعضها الخ يعني أنها جمع طريقة بمعنى مطروقة من طرق النعل إذا وضع طاقاته بعضها فوق بعض . قيل : فعلى هذا لا تكون سماء الدنيا من الطرائق ، إذ لا سماء تحتها فجعلها منها من باب التغليب ، ولا يخفى أن المعنى وضع طاق فوق طاق مساويا له ، فيندرج ما تحت الكل لكونه مطارقا أي : له نسبة وتعلق بالمطارقة فلا حاجة إلى التغليب اه شهاب . قوله :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءًما ابتدائية متعلقة بأنزلنا ، وتقديمها على المفعول الصريح للاعتناء بالمقدم ، والتشويق إلى المؤخر والعدول عن الإضمار ، لأن الإنزال لا يعتبر فيه عنوان كونها طرائق بل مجرد كونها بصفة العلو ، وقوله :بِقَدَرٍأي : تقدير لاستجلاب منافعهم ودفع مضارهم أو بمقدار ما علمناه من حاجاتهم ومصالحهم اه من أبي السعود . وقال الشهاب : قوله : بقدر إن كان بمعنى تقدير كان صفة لماء أو حالا من الضمير ، وإن كان بمعنى مقدر كان صلة لأنزلنا وهما متقاربان في المعنى اه لكن كلام الشارح يشير للثاني . قوله :ماءًأي عذبا ، وإلّا فالأجاج ثابت في الأرض مع القحط والعذاب يقل مع القحط . وفي الأحاديث أن الماء كان موجدا قبل خلق السماوات والأرض ، ثم جعل اللّه منه في السماء ماء وفي الأرض ماء اه من البحر . وفي الكرخي : فأسكناه في الأرض ، أي : فجعلناه ساكنا ثابتا مستقرا في الأرض بعضه على ظهرها وبعضه في بطنها اه . قوله :وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَالذهاب مصدر ذهب ، والباء في به للتعدية مرادفة للهمزة أي : لقادرون على إذهابه وإزالته ، وهو متعلق بقادرون قدم عليه رعاية للفاصلة والإذهاب : إما بالإفساد وإما بالتصديع وإما بالتعميق والتغوير في الأرض اه من البحر . روى الشيخان ، عن ابن عباس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه عز وجل أنزل من الجنة خمسة أنهار : سيحون وجيحون ودجلة والفرات والنيل أنزلها اللّه عز وجل من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل . استودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس ، فذلك قوله تعالى :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِفإذا كان عند خروج
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 229 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي