تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فِيها خالِدُونَ
( 11 ) في ذلك إشارة إلى المعاد ويناسبه ذكر المبدأ بعده
وَ
اللّه
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
آدم
مِنْ سُلالَةٍ
هي من سللت الشيء من الشيء أي استخرجته منه وهو خلاصته
مِنْ طِينٍ
( 12 ) متعلق بسلالة
ثُمَّ جَعَلْناهُ
أي الإنسان نسل آدم
نُطْفَةً
منيا
فِي قَرارٍ مَكِينٍ
( 13 ) هو
شرح
وهذا بيان لما يرثونه وتقييد للوراثة بعد إطلاقها وتفسير لها بعد إبهامها وتفخيم لها ورفع لمحلها ، وهي استعارة لاستحقاقهم الفردوس بأعمالهم حسبما يقتضيه الوعد الكريم للمبالغة فيه اه أبو السعود . قوله : ( ويناسبه ذكر المبدأ بعده ) عبارة السمين : وهذه الجملة أي : قوله :وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَالخ جواب قسم محذوف أي : واللّه لقد خلقنا وعطفت على الجملة قبلها لما بينهما من المناسبة ، وهو أنه تعالى لما ذكر أن المتصفين بتلك الأوصاف يرثون الفردوس وتضمن ذلك المعاد الأخروي ذكر النشأة الأولى ليستدل بها على المعاد ، فإن الابتداء في العادة أصعب من الإعادة لقوله :وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ[ الروم : 27 ] وهذا أحسن من قول ابن عطية هذا ابتداء كلام ، والواو في أوله عاطفة جملة كلام على جملة كلام ، وإن تباينتا في المعنى لأني قدمت لك وجه المناسبة اه . قوله :وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَإلى قوله :وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَجملة ما ذكر من الدلائل أنواع أربعة . النوع الأول : الاستدلال بتقلب الإنسان في أطوار الخلقة وهي تسعة آخرها تبعثون . النوع الثاني : من الأدلة خلق السماوات وأشار له بقوله :وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ .النوع الثالث : إنزال الماء وأشار له بقوله :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً .النوع الرابع : الاستدلال بأحوال الحيوانات وأشار له بقوله :وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِالخ . وأحوال الحيوان أربعة مذكورة في الآية اه رازي . قوله : ( أي استخرجته منه ) ومنه قولهم : فلان سلالة أبيه كأنه استخرج منه اه سمين . قوله : ( متعلق بسلالة ) أي : بنفس سلالة لأنها بمعنى مسلول ، وهو وزن يدل على القلة كقلامة ، ومن في الموضعين ابتدائية الأولى منهما متعلقة بخلقنا ، والثانية متعلقة بسلالة كما قال الشارح اه من السمين . قوله :ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةًالخ اختلاف العواطف بالفاء وثم لتفاوت الاستحالات يعني : أن بعضها مستبعد حصوله مما قبله وهو المعطوف بثم فجعل الاستبعاد عقلا أو رتبة بمنزلة التراخي والبعد الحسي ، لأن حصول النطفة من أجزاء ترابية غريب جدا ، وكذا جعل النطفة البيضاء دما أحمر بخلاف جعل الدم لحما مشابها له في اللون والصورة ، وكذا تصليبها حتى تصير عظما لأنه قد يحصل ذلك بالمكث فيما يشاهد ، وكذا مدّ لحم المضغة عليه ليستره فسقط ما قيل : إن الوارد في الحديث أن مدة كل استحالة أربعون يوما ، وذلك يقتضي عطف الجميع بثم أن نظر لآخر المدة وأولها ، أو ويقتضي العطف بالفاء إن نظر لآخرها فقط اه من الشهاب مع تقديم وتأخير .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 227 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي