تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة المؤمنون مكية وهي مائة وثمان أو تسع عشرة آية

قَدْ
للتحقيق
أَفْلَحَ
فاز
الْمُؤْمِنُونَ
( 1 )
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
( 2 ) متواضعون
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ
من الكلام وغيره
مُعْرِضُونَ
( 3 )
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
( 4 ) مؤدون
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : ( مكية ) هكذا قال هو وغيره ، بل قال القرطبي : مكية في قول الجميع اه . ويستثنى الآيات الثلاث وهي قوله :وَلَوْ رَحِمْناهُمْ[ المؤمنون : 75 ] إلى آخرها ، فإنها مدنية كما سيأتي في تقريرها تأمل قوله : ( وثمان ) هذا هو مذهب الكوفيين ، وقوله : ( أو تسع ) هو مذهب البصريين كما في البيضاوي . قال الشهاب : عليه وسبب هذا اختلافهم في قوله :ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ[ المؤمنون : 45 ] هل هو آية كما قاله البصريون ، أو بعض آية كما قاله الكوفيون اه . قوله :قَدْ أَفْلَحَ( فاز )الْمُؤْمِنُونَعبارة أبي السعود : الفلاح الفوز بالمرام والنجاة من المكروه ، وقيل : البقاء في الخير ، والإفلاح : الدخول في ذلك كالإبشار الذي هو الدخول في البشارة وقد يجيء متعديا بمعنى الإدخال فيه ، وعليه قراءة من قرأه بالبناء للمفعول ، وكلمةقَدْههنا لإفادة ثبوت ما كان يتوقع الثبوت من قبل اه . قوله : ( متواضعون ) ومن الخشوع أن يستعمل الآداب ، فيتوقى كف الثوب والالتفات والتثاؤب والتغميض وتغطية الفم والتشبيك وتقليب الحصى وغير ذلك مما يكره فعله في الصلاة ، والجار والمجرور متعلق بما بعده ، وقدم للاهتمام وحسنه كون متعلقه فاصلة وكذلك ما بعده من أخواته ، وأضيفت الصلاة إليهم لأنها دائرة بين المصلي والمصلّى له ، فالمصلّي هو المنتفع وحده ، وأما المصلّى له فغني عن الحاجة إليها والانتفاع بها اه شيخنا . وعبارة الكرخي : قوله : ( متواضعون ) قاله مقاتل ، أو خاضعون بالقلب ساكنون بالجوارح فلا يلتفتون يمينا ولا شمالا ، وهذا من فروض الصلاة عند الغزالي ، وذهب بعضهم إلى أنه ليس بواجب لأن اشتراط الخضوع والخشوع مخالف لإجماع الفقهاء فلا يلتفت إليه اه . قوله :وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَالمراد باللغو كل ما كان حراما أو مكروها أو مباحا لم
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 224 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي