تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
( 5 ) عن الحرام
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
أي من زوجاتهم
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
أي السراري
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
( 6 ) في إتيانهن
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ
من الزوجات
شرح
تدع إليه ضرورة ولا حاجة ، وقوله : ( من الكلام وغيره ) كاللعب والهزل وما يخل بالمروءة ، وقوله :مُعْرِضُونَأي عن مباشرته وحضوره والتسبب فيه اه شيخنا . قوله : ( مؤدون ) ضمن فاعلون معنى مؤدون ، إذ لا يصح فعل الأعيان التي هي القدر المخرج من المزكي للمستحقين ، ويصح حمل الزكاة على المصدر الذي هو التزكية فيصح نسبة الفعل إليها من غير تضمين اه من البحر . وفي السمين قوله :لِلزَّكاةِاللام مزيدة في المفعول لتقدمه على عامله ولكونه فرعا ، والزكاة في الأصل مصدر وتطلق على القدر المخرج من الأعيان ، وقال الزمخشري : اسم مشترك بين عين ومعنى ، فالعين اسم للقدر الذي يخرجه المزكي من النصاب ، والمعنى فعل المزكي وهو الذي أراده اللّه فجعل المزكين فاعلين له ، ولا يسوغ فيه غيره لأنه ما من مصدر إلا يعبر عنه بالفعل ، ويقال لمحدثه فاعل تقول للضارب فاعل الضرب ، وللقاتل فاعل القتل ، وللمزكي فاعل التزكية اه . قوله : ( أي من زوجاتهم ) أشار به إلى أن على بمعنى من بدليل الحديث : « إحفظ عورتك إلا من زوجتك » اه كرخي . وفي السمين : قوله :إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْفيه أربعة أوجه ، أحدها : أنه متعلق بحافظون على تضمين معنى ممسكين أو قاصرين وكلاهما يتعدى بعلى ، قوله تعالى :أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ[ الأحزاب : 47 ] . الثاني : أن على بمعنى من أي : إلا من أزواجهم ، فعلى : بمعنى من كما جاءت من بمعنى على قوله :وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ[ الأنبياء : 77 ] وإليه ذهب الفراء . الثالث : أن يكون في موضع نصب على الحال . قال الزمخشري : أي : إلّا والين أو قوامين عليهم من قولك : كان فلانا على فلانة فمات عنها فخلف عليها فلان ، ونظيره : كان زياد على البصرة أي : واليا عليها ، ومنه قولهم : فلانة تحت فلان ، ومن ثم سميت المرأة فراشا . الرابع : أن يتعلق بمحذوف يدل عليه غير ملومين . قال الزمخشري : وكأنه قيل يلامون إلا على أزواجهم . أي : يلامون على كل مباشرة إلا على ما أحل لهم فإنهم غير ملومين عليه اه . قوله :أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْعبّر بما دون من وإن كان المقام لمن لنقصهن بالأنوثة ، وشبههن بالبهائم في حل البيع مثلا اه شيخنا . قوله : ( أي السراري ) في المختار : السرية الأمة التي بوأتها بيتا وهي فعلية منسوبة إلى السر وهو الجماع أو الإخفاء ، لأن الإنسان كثيرا ما يسرها ويسترها عن حرته ، وإنما ضمت سينه لأن الأبنية قد تغير في النسب ، كما قالوا في النسبة إلى الدهر دهري ، وإلى الأرض السهلة سهلي بضم أولهما ، والجمع السراري . وقال الأخفش : هي مشتقة من السرور ، لأن الإنسان يسرّ بها اه . وفي المصباح : والسرية فعلية . قيل : مأخوذة من السر وهو النكاح ، فالضم على غير قياس فرقا بينها وبين الحرة إذا نكحت سرا ، فإنه يقال لها سرية بالكسر على القياس ، وقيل : من السر بمعنى