تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الذكر من بيننا
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لمقالتهم
بَصِيرٌ
( 75 ) بمن يتخذه رسولا كجبريل وميكائيل وإبراهيم ومحمد وغيرهم صلّى اللّه عليهم وسلم
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
أي ما قدموا وما خلفوا وما عملوا وما هم عاملون بعد
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 76 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
أي صلوا
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ
وحدوه
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ
كصلة الرحم ومكارم الأخلاق
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 77 ) تفوزون بالبقاء في الجنة
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ
لإقامة دينه
حَقَّ جِهادِهِ
باستفراغ الطاقة فيه ، ونصب حق على المصدر
هُوَ اجْتَباكُمْ
اختاركم لدينه
شرح
وعزرائيل والحفظة صلوات اللّه عليهم ، وبأن المراد من قوله : جاعل الملائكة رسلا أي : بعضهم رسلا إلى البعض ، وقيل : وجه مناسبتها لما قبلها أنه لما أبطل فيما قبلها عبادة الأوثان أبطل ههنا عبادة الأصنام اه من الرازي . قوله : ( بمن يتخذه رسولا ) هكذا بالإفراد مراعاة للفظ من في قوله ( بمن يتخذوه ، ) وفي نسخة بالجمع مراعاة لمعناها ، قوله : ( جبريل الخ ) مثل باثنين من الملائكة واثنين من الإنس ، ثم قال : وغيرهم أي : غير الأربعة وهو مستدرك مع الكاف اه شيخنا . قوله : ( أي ما قدموا ) أي : من الأعمال أي : ما عملوه بالفعل ، وقوله : ( وما خلفوا ) أي : لم يعملوه بالفعل لا في الماضي ولا في المستقبل وقوله : أو ( ما عملوا ) أي : بالفعل ، وقوله : ( وما هم عاملون ) أي : في المستقبل فحصلت المغايرة بهذا بين الشقين ، وعبارة العمادي : ما بين أيديهم ما مضى وما خلفهم ما لم يأن ، أو ما عملوه وما سيعملونه من أمور الدنيا اه . قوله :وَافْعَلُوا الْخَيْرَأي : واجبا أو مندوبا ، وإن كان الشارح اقتصر في التمثيل على المندوب اه شيخنا . قوله :لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَجملة في محل نصب على الحال من الواو في اركعوا وما عطف عليه أي : افعلوا هذه الأمور حال كونكم راجين الفلاح ، وفي هذا إشارة إلى أن دخول الجنة ليس مرتبا على هذه الأعمال مثلا ، بل هذه أمور كلفنا اللّه بها شرعا ، وأما قبولها فشئ آخر يتفضل اللّه به علينا اه شيخنا . قوله :وَجاهِدُوا فِي اللَّهِفي : سببية . أي : لأجل اللّه وهو على تقدير مضافين أي : لإقامة اللّه أي لإقامة دين اللّه كما أشار له الشارح ، ومفعول جاهدوا محذوف تقديره أعداءكم ، وهذه الأعداء ظاهرية وباطنية ، فالظاهرية : فرق الضلال ومجاهدتها معلومة ، والباطنية : مثل النفس والهوى ومجاهدتها منعها من شهواتها شيئا فشيئا على التدريج ، وهذا الجهاد الثاني هو الجهاد الأكبر ، وأما الجهاد الأول فهو الأصغر كما ورد به الحديث ، وقوله :حَقَّ جِهادِهِمن إضافة الصفة للموصوف . أي : جهادا حقا والإضافة في جهاده على معنى في أي : فيه وقد أشار له الشارح اه . قوله :حَقَّ جِهادِهِيجوز أن يكون منصوبا على المصدر وهو واضح ، قال أبو البقاء : ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي جهادا حق جهاده ، وفيه نظر من حيث إن هذا معرفة فكيف يجعل