مُخْضَرَّةً
بالنبات وهذا من أثر قدرته
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ
بعباده في إخراج النبات بالماء
خَبِيرٌ
( 63 ) بما في قلوبهم عند تأخير المطر
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
على جهة الملك
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ
عن عباده
الْحَمِيدُ
( 64 ) لأوليائه
أَ لَمْ تَرَ
تعلم
أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
من البهائم
وَالْفُلْكَ
السفن
تَجْرِي فِي الْبَحْرِ
للركوب والحمل
بِأَمْرِهِ
بإذنه
وَيُمْسِكُ
شرح
الثاني : قوله :لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِومن جملته خلق المطر والنبات نفعا للحيوان ، مع أن اللّه لا يحتاج لذلك ولا ينتفع به .
الثالث : تسخير ما في الأرض أي : ذلل لكم ما فيها كالحجر والحديد والنار لما يراد منها ، والحيوان للأكل والركوب والحمل عليه والنظر إليه .
الرابع : تسخير الفلك بالماء والأرياح ، فلو لا أن اللّه سخرها لكانت تغوص أو تقف .
الخامس : إمساك السماء لأن النعم المتقدمة لا تكمل إلا به ، والسماء جرم ثقيل وما كان كذلك لا بد له من السقوط لولا مانع يمنع منه وهو القدرة ، فأمسكها اللّه بقدرته لئلا تقع فتبطل النعم التي امتن بها علينا .
سادسها : الإحياء ثم الإماتة ثم الإحياء نبه بهذا على أن هذه النعم لمن أحياه اللّه ، فنبه بالإحياء الأول على إنعامه في الدنيا بكل ما تقدم ، ونبه بالإماتة والإحياء ثانيا على إنعامه علينا في الآخرة ، ولما فصل تعالى هذه النعم قال :إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌأي : لهذه النعم اه من الرازي .
قوله :فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةًقال الزمخشري : هلا قيل فأصبحت ولم صرف إلى لفظ المضارع ؟ قلت : لنكتة فيه وهي بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان ، كما تقول : أنعم علي فلان عام كذا فأروح وأغدو شاكرا له ، ولو قلت : فرحت وغدوت لم يقع ذلك الموقع اه سمين .
ولم ينصب هذا المضارع في جواب الاستفهام لأنه استفهام تقريري مؤول بالخبر أي : قد رأيت والخبر لا جواب له ، وأيضا لا تصح السببية هنا ، فإن الرؤية لا يتسبب عنها اخضرار الأرض ، بل إنما يوجبه إنزال الماء وأيضا جواب الاستفهام ينعقد منه شرط وجزاء وهنا لا يصح ذلك ، إذ لا يقال : إن ترى إنزال المطر تصبح الأرض اه ملخصا من الشهاب .
قوله :خَبِيرٌ( بما في قلوبهم ) أي : من القنوط واليأس . قوله :وَالْفُلْكَالعامة على نصب الفلك وفيه وجهان ، أحدهما : أنه عطف على ما في الأرض أي : سخر لكم ما في الأرض وسخر لكم الفلك وأفردها بالذكر ، وإن اندرجت بطريق العموم تحت ما في قوله ما في الأرض لظهور الامتنان بها ولعجيب تسخيرها دون سائر المسخرات وتجري على هذا حال . والثاني : أنها عطف على الجلالة بتقدير : ألم تر أن الفلك تجري في البحر فتجري خبر على هذا اه سمين .
والفلك : يطلق على الواحد والجمع بهذه الصيغة ، فالواحدة يقال لها فلك فتكون حركته حينئذ كحركة قفل ، والجمع يقال له فلك فتكون حركته حينئذ كحركة بدن اه شيخنا .