وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
( 46 ) تأكيد
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ
بإنزال العذاب فأنجزه يوم بدر
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ
من أيام الآخرة بسبب العذاب
كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
( 47 ) بالتاء والياء في الدنيا
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها
المراد أهلها
وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ
( 48 ) المرجع
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ
أي أهل مكة
إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 49 ) بين الإنذار
شرح
قوله : ( تأكيد ) أي : قولهالَّتِي فِي الصُّدُورِتأكيدا اه .
قوله :وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِالضمير لقريش ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يحذرهم نقمات اللّه ويوعدهم بذلك دنيا وأخرى ، وهم لا يصدقون بذلك ويستبعدون وقوعه ، فكان استعجالهم على سبيل الاستهزاء يقولون : إنما توعدتنا به لا يقع وأنه لا بعث ، وقد تضمنت الآية نزول العذاب بهم في الدنيا ، وقد ذكره في قوله :وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُونزوله بهم في الآخرة ، وقد ذكره في قوله :وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ ،فمعنى : ولن يخلف اللّه وعده أي : في إنزال العذاب بكم في الدنيا ، وأن يوما من أيام عذابكم في الآخرة كألف سنة من سني الدنيا ، واقتصر في التشبيه على الألف ، لأن الألف منتهى العدد بلا تكرار اه من البحر ملخصا .
قوله :وَيَسْتَعْجِلُونَكَأي : يطلبون عجلتك بالعذاب أي : أن تأتيهم به عاجلا . وفي المختار :
واستعجله طلب عجلته اه .
قوله : ( فأنجزه يوم بدر ) فقتل منهم سبعون وأسر منهم سبعون اه شيخنا .
قوله : ( بالتاء ) أي : فيكون فيه التفات وقوله : ( والياء ) أي : فيكون مناسبا لقوله :وَيَسْتَعْجِلُونَكَ .وقوله :أَمْلَيْتُ لَهاخص الأول بذكر الإهلاك لاتصاله بقوله :فَأَمْلَيْتُللذين كفروا ، ثم أخذتهم أي أهلكتهم ، والثاني : بالإملاء لأن قوله :وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِدلّ على أنه لم يأتهم في الوقت فحسن ذكر الإملاء اه كرماني .
قوله :وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍقال الزمخشري : فإن قلت : لم عطفت الأولى بالفاء وهذه بالواو ؟
قلت : الأولى وقعت بدلا من قوله فكيف كان نكير ، وأما هذه فحكمها حكم الجملتين قبلها المعطوفتين بالواو ، أعني قوله :وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَاه .
قوله :قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُأي : الذين قيل فيهم أفلم يسيروا الموصوفون بالاستعجال للعذاب على سبيل الاستهزاء إنما أنا لكم نذير أي : ليس بيدي تعجيل للعذاب ولا تأخير ، وقوله : ( وأنا بشير ) أشار به إلى أن في الآية اكتفاء بدليل التعميم المذكور فيما بعد اه من البحر .
وفي الكرخي : قوله : ( وأنا بشير للمؤمنين ) جواب ما يقال كما في الكشاف كان القياس أن يقال :
إنما أنا لكم بشير ونذير لذكر الفريقين بعده ، وإيضاح الجواب : أن الخطاب مخصوص بالمشركين بدلالة سياق الكلام ، وأن ذكر المؤمنين بما يحصل لهم من الرزق الكريم والنعيم المقيم لإلحاق الغيظ والغم بأضدادهم ، فليس ذكرهم هنا إلا لكونه داخلا في حيز التخويف والإنذار بما سمعته من الاعتبار اه .