تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
كَفُورٍ
( 38 ) لنعمته وهم المشركون ، المعنى أنه يعاقبهم
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ
أي المؤمنين أن يقاتلوا وهذه أول آية نزلت في الجهاد
بِأَنَّهُمْ
أي بسبب أنهم
ظُلِمُوا
بظلم الكافرين إياهم
وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
( 39 ) هم
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ
في الإخراج ما أخرجوا
إِلَّا أَنْ يَقُولُوا
أي بقولهم
رَبُّنَا اللَّهُ
وحده وهذا القول حق فالإخراج به إخراج بغير حق
وَلَوْ لا
شرح
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواوكانوا يأتونه صلّى اللّه عليه وسلّم ما بين مضروب ومشجوج يشكون إليه فيقول لهم . « اصبروا فإني لم أؤمر بالقتال » حتى هاجر فنزلت هذه الآية ، وهي أول آية نزلت في القتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية وقيل : نزلت في قوم بأعيانهم مهاجرين من مكة إلى المدينة فاعترضهم مشركو مكة ، فأذن اللّه لهم في قتال الكفار الذين يمنعونهم من الهجرة بسبب أنهم ظلموا واعتدوا عليهم بالإيذاء اه . قوله :أُذِنَأي : بعد الهجرة للذين يقاتلون أي : يريدون القتال ، وقوله : ( أن يقاتلوا ) أي : في أن يقاتلوا ، وأشار بتقديره إلى أن المأذون فيه محذوف لدلالة يقاتلون عليه وعلل الإذن لهم بأنهم ظلموا اه من البحر . وقال الرازي : وقوله : ( أن يقاتلوا ) أي : في المستقبل فلا يشكل بأن الآية مكية اه . قوله أيضا :أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَقرأه مبنيا للمفعول نافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، والباقون قرؤوه مبنيا للفاعل ، وأما يقاتلون فقرأه مبنيا للمفعول نافع ، وابن عامر ، وحفص ، والباقون مبنيا للفاعل فحصل في مجموع الفعلين أن نافعا وحفصا بنياهما للمفعول ، وابن كثير وحمزة والكسائي بنوهما للفاعل ، وأن أبا عمرو وأبا بكر بينا الأول للمفعول والثاني للفاعل ، وأن ابن عامر عكس هذا ، فهذه أربع رتب والمأذون فيه محذوف للعلم له أي : أذن للذين يقاتلون في القتال ، وبأنهم ظلموا متعلق بأذن ، والباء سببية أي : بسبب أنهم مظلومون اه سمين . قوله :وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌوعد لهم بالنصر على طريق الرمز والكناية ، كما وعد بدفع أذى الكفار عنهم اه بيضاوي . قوله :الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْيجوز أن يكون في محل جر نعتا للموصول الأول أو بيانا له أو بدلا منه ، وأن يكون في محل نصب على المدح ، وأن يكون في محل رفع على إضمار مبتدأ اه سمين . وقوله : للموصول الأول هذا لا يتعين ، بل يصح أن يكون نعتا للموصول الثاني أو بدلا منه اه . قوله :إِلَّا أَنْ يَقُولُواهذا استثناء منقطع في محل نصب لإجماع العرب على نصب مثل هذا إذ لا يصح تسليط العامل عليه لأنك لو قلت الذين أخرجوا من ديارهم إلا أن يقولوا ربنا اللّه لم يصح ، ولذا قدر له المفسر عاملا محذوفا وجعل الاستثناء مفرغا وصيّره متصلا ، أي : ما أخرجوا بشيء من الأشياء إلا بقولهم ربنا اللّه اه من السمين . والمضارع بمعنى الماضي ، وقوله : ( أي بقولهم ) أي : بسبب قولهم اه .