تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
أي يرفع إليه منكم العمل الصالح الخالص له مع الإيمان
كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
أرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه
وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ
( 37 ) أي الموحدين
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا
غوائل المشركين
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ
في أمانته
شرح
قال أبو حيان في البحر : أراد المسلمون أن يفعلوا فعل المشركين من الذبح ، وتشريح اللحم منصوبا حول الكعبة ، وتضميخ الكعبة بالدم تقربا إلى اللّه تعالى فنزلت هذه الآية اه شيخنا . قوله : ( أي لا يرفعان إليه ) أي : لا يرفع نفس اللحم والدم ، وإنما يرفع العمل الصالح ومنه التصدق باللحم فالتصدق من عمل العبد فيرفع إلى اللّه ، وأما نفس اللحم المتصدق به فلا يرفع ، والمعنى : أنه لا يثيبكم على لحمها إلا إذا وقع موقعا من وجوه الخير اه شيخنا . قوله :مِنْكُمْحال من التقوى . قوله :لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْأي : بأن تقولوا اللّه أكبر على ما هدانا والحمد للّه على ما أولانا اه خازن . وهذا تكرير للتذكير والتعليل بقوله :لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ .والمراد بالتكبير أن تشكروا اللّه على هدايته إياكم لإعلام دينكم ومناسك حجكم بأن تكبروا وتهللوا ، فضمن التكبير معنى الشكر فعدى تعديته واختصر الكلام اه شيخنا . قوله :عَلى ما هَداكُمْما مصدرية أو موصولة أي : على هدايته إياكم أو على ما هداكم إليه ، وعلى متعلقة بتكبروا لتضمينه معنى الشكر اه أبو السعود . قوله :إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُالخ مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر جملة مما يفعل في الحج ، وكان المشركون قد صدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية ، وآذوا من كان بمكة من المؤمنين أنزل اللّه هذه الآيات مبشرة للمؤمنين بدفعه تعالى عنهم ومشيرة إلى نصرهم وإذنه لهم في القتال وتمكينهم في الأرض بردهم إلى ديارهم وفتح مكة ، وأن عاقبة الأمور راجعة إلى اللّه من البحر . فهذا متصل بقوله سابقا :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ[ الحج : 25 ] الخ اه زاده . قوله : ( غوائل المشركين ) يشير به إلى أن المفعول محذوف اختصارا لدلالة المقام على تعينه . قال أبو حيان : لم يذكر اللّه ما يدفعه عنهم ليكون أفخم وأعظم وأعم اه كرخي . وفي المختار : الغوائل الدواهي ، والداهية الأمر العظيم ، ودواهي الدهر ما يصيب الناس من عظيم نوبه اه . قوله : ( في أمانته ) مفرد مضاف فيعم أي أمانات اللّه تعالى وهي أوامره ونواهيه وصيغة المبالغة فيهما لبيان أنهم كذلك لا للتقليد بغاية الخيانة والكفر اه من أبي السعود . وفي الخطيب : إن اللّه لا يحب أي لا يكرم كل خوان في أمانته كفور لنعمته وهم المشركون . قال ابن عباس : خانوا اللّه فجعلوا معه شريكا وكفروا نعمه ، فنبه بذلك على أنه يدفع عن المؤمنين كيد من هذه صفته ، وقال مقاتل : يدفع عن الذين آمنوا بمكة حين أمر المؤمنين بالكف عن كفار مكة قبل الهجرة حين آذوهم ، فاستأذنوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قتلهم سرا فنهاهم عن ذلك ، ثم أذن اللّه لهم في قتالهم بقوله :