تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ
بدل بعض من الناس
بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ
بالتشديد للتكثير والتخفيف
صَوامِعُ
للرهبان
وَبِيَعٌ
كنائس للنصارى
وَصَلَواتٌ
كنائس لليهود بالعبرانية
وَمَساجِدُ
للمسلمين
يُذْكَرُ فِيهَا
أي في المواضع المذكورة
اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً
وتنقطع العبادات بخرابها
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
أي ينصر دينه
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ
على خلقه
عَزِيزٌ
( 40 ) منيع في
شرح
قوله :بَعْضَهُمْهذا البعض هم الكافرون وقوله :بِبَعْضٍهم المؤمنون ، والمراد بالدفع إذن اللّه لأهل دينه في مجاهدة الكفار ، فكأنه قال : ولولا دفع اللّه أهل الشرك بالمؤمنين بالإذن لهم في جهادهم لاستولى أهل الشرك على أهل الأديان وعطلوا مواضع العبادة ، والمراد بهذه المواضع مواضع عبادات المؤمنين منهم ، والمعنى : لهدم في شرع كل نبي المكان الذي يصلي فيه ، فلو لا الدفع لهدم في زمن موسى الكنائس التي كانوا يصلون فيها في شرعه ، وفي زمن عيسى الصوامع والبيع ، وفي زمن نبينا المساجد ، فعلى هذا إنما دفع عنهم حين كانوا على الحق قبل التحريف وقبل النسخ . والصوامع للنصارى التي يبنونها في الصحارى والبيع لهم أيضا وهي التي يبنونها في البلدان والصلوات كنائس اليهود ، وقدم الصوامع والبيع والصلوات على مساجد المسلمين لأنها أقدم في الوجود اه من الرازي . أو قدمها على المساجد ليكون فيه الانتقال من شريف إلى أشرف . قال أبو حيان : أجرى اللّه العادة في الأمم بذلك بأن ينتظم به الأمر وتقوم الشرائع وتصان المتعبدات من الهدم وأهلها من القتل والشتات ، ويؤيد ذلك قوله تعالى :وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ[ البقرة : 251 ] ثم قال :وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ[ البقرة : 251 ] اه . قوله : ( بالتشديد للتكثير ) أي : باعتبار المواضع فتكرر الهدم لكثرة المواضع اه . قوله :صَوامِعُجمع صومعة وهي البناء المرتفع المحدب الأعلى ووزنها فوعلة كدحرجة ، وهي متعبد الرهبان ، وقيل : متعبد الصابئين اه سمين . قوله :وَصَلَواتٌبفتح الصاد واللام جمع صلاة وسميت الكنيسة صلاة لأنها يصلى فيها ، وقيل : هي كلمة معربة أصلها بالعبرانية صلوثا اه سمين . وفي الشهاب : صلوثا بفتح الصاد والثاء المثلثة والقصر ، وبه قرىء في الشواذ ومعناه في لغتهم المصلى فلا يكون مجازا اه . قوله : ( أي في المواضع المذكورة ) وهي الأربعة لأن كل واحد منها جمع اه شيخنا . قوله : ( أي ينصر دينه ) أي : وأولياءه ، لمعنى نصره تعالى هو أن يظفر أولياءه بأعدائهم ، ويكون النصر بالتجلد في القتال ، وبإيضاح الأدلة والبينات ، والإعانة على المعارف والطاعات اه شيخنا . قوله : ( منيع في سلطانه ) الأولى غالب لأن عزيز مأخوذ من عز بمعنى غلب اه شيخنا . وقد أنجز تعالى وعده بأن سلط المهاجرين والأنصار على صناديد العرب وأكاسرة العجم وقياصرتهم ، وأورثهم أرضهم وديارهم اه بيضاوي .