الطارىء
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ
الباء زائدة
بِظُلْمٍ
أي بسببه بأن ارتكب منهيا ولو شتم الخادم
نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
( 25 ) مؤلم أي بعضه ومن هذا يؤخذ خبر إن أي نذيقهم من عذاب أليم
وَ
اذكر
إِذْ بَوَّأْنا
بينا
لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
ليبنيه ، وكان قد رفع زمن الطوفان ،
شرح
سواء ، وقراءة حفص عن عاصم بالنصب هنا ، وفي الجاثية سواء محياهم ومماتهم ، ووافقة على الذي في الجاثية الأخوان وسيأتي توجيهه . فأما على قراءة الرفع فإن قلنا : إن جعل بمعنى صيّر كان في المفعول الثاني ثلاثة أوجه ، أحدها : وهو الأظهر أن الجملة من قوله :سَواءً الْعاكِفُ فِيهِهي المفعول الثاني ثم الأحسن في رفع سواء أن يكون خبرا مقدما ، والعاكف والباد مبتدأ مؤخرا ، وإنما وحد الخبر وإن كان المبتدأ اثنين لأن سواه في الأصل مصدر وصف به ، وقد تقدم هذا أول البقرة .
وأجاز بعضهم أن يكون سواء مبتدأ وما بعده الخبر وفيه ضعف أو منع من حيث الابتداء بالنكرة من غير مسوغ ، ولأنه متى اجتمع معرفة ونكرة جعلت المعرفة المبتدأ . الوجه الثاني : أن للناس هو المفعول الثاني ، والجملة من قوله :سَواءً الْعاكِفُفي محل نصب على الحال وهي محط الفائدة . الثالث :
أن المفعول الثاني محذوف . قال ابن عطية : والمعنى الذي جعلناه للناس قبلة ومتعبدا ، وإن جعلناها متعدية لواحد كان قوله للناس متعلقا بالجعل على أنه علة له . وأما على قراءة حفص فإن قلنا : جعل يتعدى لاثنين كان سواء مفعولا ثانيا ، وإن قلنا يتعدى لواحد كان حالا من هاء جعلناه وعلى التقديرين فالعاكف مرفوع على الفاعلية لأنه مصدر وصف به فهو في قوة اسم الفاعل المشتق تقديره وجعلناه مستويا فيه العاكف اه .
قوله :سَواءً الْعاكِفُالخ اختلف في معنى التسوية ، فقال بعضهم : سواء أي في احترامه وقضاء النسك فيه ، وقال بعضهم : معنى التسوية أن المقيم والبادي سواء في النزول به وليس أحدهما أحق بالنزول من الآخر ، فلا يزعج أحد إذا كان قد سبق إلى منزل اه شيخنا وأصله للخازن .
قوله :وَالْبادِأثبت ابن كثير ياء والباد وصلا ووقفا ، وأثبتها أبو عمرو وورش وصلا وحذفاها وقفا ، وحذفها الباقون وصلا ووقفا وهي محذوفة في الإمام اه سمين .
قوله :بِإِلْحادٍأي ؛ عدول عن القصد والاعتدال . قال الكازروني : وفائدة قوله :بِظُلْمٍبعد قوله بإلحاد أن الإلحاد قد يكون بحق لكونه في مقابلة الظلم ، كما في قوله تعالى :وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها[ الشورى : 40 ] اه شيخنا .
وفي المختار : ألحد في دين اللّه أي : حاد عنه وعدل ، ولحد من باب قطع لغة فيه ، وألحد الرجل ظلم في الحرم ، وقوله تعالى :وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍأي : إلحادا بظلم والباء زائدة اه .
قوله : ( الباء زائدة ) أي : في المفعول ، وقوله : ( أي بسببه ) أي : وهي متعلقة بإلحاد . قوله : ( من هذا ) أي : من قوله :نُذِقْهُالخ ، وقوله : ( يؤخذ خبر إن أي ) ويكون مقدرا بعد قوله :وَالْبادِمدلولا عليه بآخر الآية كما ارتضى ذلك أبو حيان في البحر اه شيخنا .
قوله : ( بينّا ) أشار بتفسيره المذكور إلى أن اللام في لإبراهيم غير زائدة فتكون معدية للفعل على أنه مضمن معنى فعل يتعدى بها كما ذكره ، ومن فسر بوأنا بأنزلنا قال إنها زائدة ، وبه قال أكثر المعربين اه كرخي .