تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وأرحام الأمهات لبيك اللهم لبيك ، وجواب الأمر
يَأْتُوكَ رِجالًا
مشاة جمع راجل كقائم وقيام
وَ
ركبانا
عَلى كُلِّ ضامِرٍ
أي بعير مهزول وهو يطلق على الذكر والأنثى
يَأْتِينَ
أي الضوامر حملا على المعنى
مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
( 27 ) طريق بعيد
لِيَشْهَدُوا
أي يحضروا
مَنافِعَ لَهُمْ
في الدنيا بالتجارة أو في الآخرة أو فيهما أقوال
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ
أي عشر ذي الحجة أو يوم عرفة أو يوم النحر إلى آخر أيام التشريق أقوال
عَلى ما
شرح
قوله :يَأْتُوكَإيقاع الأمر على صيغة الخطاب لكون إتيانهم إجابة لندائه ، أو المضاف مقدر أي يأتوا بيتك اه كرخي . قوله : ( مشاة )وَ( ركبانا الخ ) استدل بذلك بعضهم على أنه لا يجب الحج على راكب البحر وهو استدلال ضعيف ، لأن مكة ليست على بحر وإنما يتوصل إليها على إحدى هاتين الحالتين بمشي أو ركوب ، فذكر تعالى ما يتوصل بها إليها اه من البحر . قوله :وَعَلى كُلِّ ضامِرٍفي المختار : ضمر الفرس من باب دخل ، وضمر أيضا بالضمر ضمرا بوزن قفل فهو ضامر فيهما ، وناقة ضامر وضامرة وتضمير الفرس أيضا أن تعلفه حتى يسمن ثم ترده إلى القوت وذلك في أربعين يوما ، والبعير يطلق على الجمل والناقة اه . وحينئذ يؤخذ منه أن الضمير في يطلق يصح رجوعه للضامر وللبعير اه شيخنا . قوله : ( أي بعير مهزول ) أي : أتعبه بعد السفر يدل عليه توصيفه بما بعده ، فإن نسبة أمر إلى المشتق يدل على علية المأخذ وقدم الراجل لفضله ، إذ للراكب بكل خطوة سبعون حسنة ، وللراجل سبعمائة من حسنات الحرم كل حسنة مائة ألف حسنة ، وإبراهيم وإسماعيل حجّا ماشيين اه كرخي . قوله :لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْيجوز في هذه اللام وجهان ، أحدهما : أن يتعلق بأذن أي : أذن ليشهدوا . والثاني : أنها متعلقة بيأتوك وهو الأظهر . قال الزمخشري : ونكر منافع لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية أو ذنيوية لا توجد في غيرها من العبادات اه سمين . قوله : ( بالتجارة ) أي : لأنها جائزة للحاج من غير كارهة إذا لم تكن هي المقصودة من سفره اه شهاب . قوله :وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِأي : عند إعداد الهدايا والضحايا وذبحها اه بيضاوي . وفي الخطيب : ويذكروا اسم اللّه أي الجامع لجميع الكمالات بالتكبير وغيره عند الذبح وغيره ، وقيل : كنى بالذكر عن الذبح لأن ذبح المسلمين لا ينفك عنه تنبيها على أن المقصود مما يتقرب به إلى اللّه تعالى أن يذكر اسمه ، واختلف في الأيام المعلومات في قوله تعالى :فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍفالذي عليه أكثر المفسرين وهو اختيار الشافعي ، وأبي حنيفة أنها عشر ذي الحجة ، واحتجوا بأنها معلومة عند الناس لحرصهم على علمها من أجل أن وقت الحج في آخرها ، ثم للمنافع أوقات من العشر معروفة كيوم عرفة والمشعر الحرام ، ولتلك الذبائح وقت منها وهو يوم النحر . وعن ابن عباس أنها أيام التشريق ، وقيل : يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق ، واستدل لهذا بقوله تعالى :عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِوهي الإبل والبقر والغنم من الهدايا والضحايا أي : يذكروا اسم اللّه تعالى عند نحرها ، ونحو