تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وأمرناه
أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
من الأوثان
لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ
المقيمين به
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
( 26 ) جمع راكع وساجد المصلين
وَأَذِّنْ
ناد
فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
فنادى على جبل أبي قبيس : يا أيها الناس إن ربكم بنى بيتا وأوجب عليكم الحج إليه فأجيبوا ربكم ، والتفت بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا ، فأجابه كل من كتب له أن يحج من أصلاب الرجال
شرح
وفي القرطبي : وقيل : بوأنا لإبراهيم مكان البيت ، أي : أريناه أصله ليبنيه وكان قد درس بالطوفان وغيره ، فلما جاءت مدة إبراهيم عليه السّلام أمره اللّه ببنائه ، فجاء إلى موضعه وجعل يطلب أثرا فبعث اللّه له ريحا هفافة فكشف على أساس آدم فرتب قواعده عليه حسبما تقدم في البقرة اه . وقيل : بعث اللّه تعالى سحابة بقدر البيت فقامت بحيال البيت وفيها رأس يتكلم : يا إبراهيم ابن علي دوري فبنى عليه اه خطيب . قوله : ( ليبنيه وكان قد رفع الخ ) وكانت الأنبياء بعد رفعه يحجون مكانه ولا يعلمونه حتى بوأه اللّه لإبراهيم فبناه على أساس آدم ، وجعل طوله في السماء سبعة إذرع بذراعهم وذرعه في الأرض ثلاثين ذراعا بذراعهم ، وأدخل الحجر في البيت ولم يجعل له سقفا وجعل له بابا وحفر له بئرا يلقي فيها ما يهدى للبيت ، وبناه قبله شيث وقبل شيث آدم وقبل آدم الملائكة ، وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى في سورة البقرة . قوله : ( وأمرناه ) معطوف على بينا فيكون قد فسر بوأنا ببينّا لأجل أن ينصب المفعول الذي هو مكان البيت ، وفسره أيضا بأمرنا لأجل أن تجعل أن في أن لا تشرك مفسرة لبوأنا لأن شرط أن المفسرة أن يتقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه ، وأن يتحد معنى ما بعدها بما قبلها . وهذان الشرطان موجودان في وأمرناه فمعنى بوأنا قلنا لا تشرك وقلنا طهر بيتي اه شيخنا . وفي الكرخي : قوله : وأمرناه أن لا تشرك أشار إلى أن أن غير زائدة دفعا لمن قال بزيادتها وهو الكواشي وغيره ، وتقدير الشيخ المصنف : أمرناه أخذه من الأمر بعده اه . قوله :مِنَ الْأَوْثانِعبارة القرطبي : وتطهير البيت عام في الكفر والبدع وجمع الأنجاس والدماء ، وقيل : عنى به التطهير من الأوثان كما قال تعالى :فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ[ الحج : 30 ] وذلك أن جرهما والعمالقة كانت لهم أصنام في محل البيت وحوله قبل أن يبنيه إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، وقيل : المعنى نزهه عن أن يعبد فيه صنم وهذا أمر بإظهار التوحيد فيه اه . قوله :وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّأي : بدعوة الحج والأمر به اه بيضاوي . قوله : ( على جبل أبي قبيس ) فلما صعده للنداء خفضت الجبال رؤوسها ورفعت له القرى فنادى في الناس بالحج فأجابه كل شيء اه قرطبي . قال ابن عباس : فأجابوه بالتلبية من أصلاب الرجال وأرحام النساء ، وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ إلى يوم تقوم الساعة إلا من أجاب إبراهيم عليه السّلام يومئذ . زاد غيره : فمن لبّى مرة حج مرة ، ومن لبّى مرتين حج مرتين ، ومن لبّى أكثر حج بقدر تلبيته اه قسطلاني .