الْحَمِيدِ
( 24 ) أي طريق اللّه المحمودة ودينه
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
طاعته
وَ
عن
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ
منسكا ومتعبدا
لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ
المقيم
فِيهِ وَالْبادِ
شرح
قوله : ( أي طريق اللّه ) أي : فالصراط هو طريق اللّه إلى الجنة . وقوله : ( ودينه ) معطوف على طريق والمراد به الإسلام ، فيكون قد فسر الإسلام بتفسيرين بالطريق الموصلة للجنة بالدين الذي هو الإسلام ، وعلى هذا تكون الهداية للصراط في الدنيا وفي الآخرة والهداية في قوله :وَهُدُواإلى الطيب أي : في الدنيا ، قوله : المحمود أي في أفعاله ، ويصح أن يكون المحمود صفة لطريق اه شيخنا .
قوله :وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِفيه ثلاثة أوجه .
أحدها : أنه معطوف على ما قبله ، وحينئذ ففي عطفه على الماضي ثلاث تأويلات ، أحدها : أن المضارع قد لا يقصد به الدلالة على زمن معين من حال أو استقبال . وإنما يراد به مجرد الاستمرار ومثله :الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ[ الرعد : 28 ] الثاني : أنه مؤول بالماضي لعطفه على الماضي . الثالث : أنه على بابه وأن الماضي قبله مؤول بالمستقبل .
الوجه الثاني : أنه حال من فاعل كفروا ، وبه بدأ أبو البقاء وهو فاسد ظاهرا لأنه مضارع مثبت ، وما كان كذلك لا تدخل عليه الواو وما ورد منه على قتله مؤول فلا يحمل عليه القرآن . وعلى هذين القولين فالخبر محذوف ، واختلفوا في موضع تقديره فقدره ابن عطية بعد قوله :وَالْبادِأي إن الذين كفروا خسروا أو هلكوا أو نحو ذلك ، وقدره الزمخشري بعد قوله :وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِأي : إن الذين كفروا نذيقهم من عذاب أليم ، وإنما قدره كذلك لأن قوله : نذقه من عذاب أليم يدل عليه ، إلا أنه يلزم من تقدير الزمخشري الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي وهو خبر إن ، فيصير التركيب هكذا : إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل اللّه والمسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم الذين جعلناه ، وللزمخشري أن ينفصل عن هذا الاعتراض بأن الذي جعلناه لا نسلم أنه نعت للمسجد حتى يلزم ما ذكر ، بل نجعله مقطوعا عنه نصبا أو رفعا .
الوجه الثالث : أن الواو في ويصدون مزيدة في خبر إن تقديره : إن الذين كفروا يصدون ، وزيادة الواو مذهب كوفي تقدم بطلانه اه سمين .
قوله : ( منسكا ) قال في المختار : المنسك بفتح الميم وفتح السين وكسرها الموضع الذي تذبح فيه النسائك ، وقرىء بهما قوله تعالى :لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً[ الحج : 34 ] والنسيكة الذبيحة وجمعها نسك بضمتين ونسائك اه شيخنا .
وأشار بتقدير منسكا إلى أن المفعول الثاني محذوف وسبقه إلى ذلك ابن عطية إلا أن أبا حيان قال : ولا يحتاج إلى هذا التقدير إلا إن كان المراد تفسير المعنى لا الإعراب فيسوغ لأن الجملة في موضع مفعول الثاني فلا يحتاج إلى هذا التقدير اه كرخي .
وفي السمين : الذي جعلناه يجوز جره على النعت أو البدل أو البيان ، والنصب بإضمار فعل ، والرفع بإضمار مبتدأ وجعل يجوز أن يتعدى لاثنين بمعنى صير وأن يتعدى لواحد ، والعامة على رفع