رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
الإبل والبقر والغنم التي تنحر في يوم العيد وما بعده من الهدايا والضحايا
فَكُلُوا مِنْها
إذا كانت مستحبة
وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
( 28 ) أي الشديد الفقر
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
أي يزيلوا أوساخهم وشعثهم كطول الظفر
وَلْيُوفُوا
بالتخفيف والتشديد
نُذُورَهُمْ
من الهدايا والضحايا
وَلْيَطَّوَّفُوا
طواف الإفاضة
بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
( 29 ) أي القديم
شرح
الهدايا والضحايا يكون في هذه الأيام اه . قوله : ( إلى آخر أيام التشريق ) راجع للقولين قبله اه شيخنا .
قوله :عَلى ما رَزَقَهُمْأي : لأجل ما رزقهم . قوله :فَكُلُوا مِنْهاأي : من لحومها أمر بذلك إباحة وإزالة لما كان عليه الجاهلية من التحرج فيه ، أو ندبا إلى مواساة الفقراء ومساواتهم اه بيضاوي .
وفي الخطيب : فكلوا منها . أي من لحومها أمر إباحة ، وذلك أن الجاهلية كانوا لا يأكلون من لحوم هداياهم شيئا فأمر اللّه تعالى بمخالفتهم ، واتفق العلماء على أن الهدي إذا كان تطوعا يجوز للمهدي أن يأكل منه وكذلك أضحية التطوع . واختلفوا في الهدي الواجب بالشرع مثل دم التمتع والقرآن والدم الواجب بإفساد الحج وفوته ، وجزاء الصيد هل يجوز للمهدي أن يأكل منه شيئا ؟ قال الشافعي رحمه اللّه : لا يأكل منه شيئا وكذلك ما أوجبه على نفسه بالنذر ، وقال ابن عمر رضي اللّه عنه :
لا يأكل من جزاء الصيد والنذر ويأكل مما سوى ذلك ، وبه قال أحمد وإسحاق . وقال مالك : يأكل من هدي التمتع ومن كل هدي وجب عليه إلا من فديه الأذى وجزاء الصيد والنذر ، وعن أصحاب أبي حنيفة : أنه يأكل من كل من دم التمتع والقران ، ولا يأكل من واجب سواهما اه .
قوله :ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْأي : ثم بعد حلّهم وخروجهم من الإحرام وبعد الاتيان بما عليهم من النسك ، وفسر القضاء بالإزالة تفسيرا مجازيا لأن القضاء في الأصل القطع والفصل فأريد به هنا الإزالة ، والتفث في الأصل وسخ الأظفار ونحوها ، وقوله : ( كطول الظفر ) مثال للتفث أي : وكالشارب وشعر الرأس والعانة فإن هذه الأمور تطلب إزالتها اه شيخنا .
وفي المصباح : تفث تفثا فهو تفث مثل تعب تعبا فهو تعب إذا ترك الادهان والاستحداد فعلاه لوسخ ، وقوله تعالى :ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْهو استباحة ما حرم عليهم بالإحرام بعد التحليل اه .
والعامة على كسر اللام من ليقضوا وهي لام الأمر ، وقرأ نافع والكوفيون بسكون اللام إجراء للمنفصل مجرى المتصل ، والتفث قيل أصله من التف وهو وسخ الأظفار قلبت الفاء ثاء كمعثور في معفور ، وقيل : هو الوسخ والقذر يقال ما تفثك . وحكى قطرب : تفث الرجل إذا كثر وسخه في سفره ، ومعنى ليقضوا ليصنعوا ما يصنعه المحرم من إزالة شعر وشعث نحوهما عند حله ، وفي ضمن هذا قضاء جميع المناسك إذ لا يفعل هذا إلا بعد فعل المناسك كلها اه سمين .
قوله : ( أي القديم الخ ) عبارة الخطيب : أي القديم لأنه أول بيت وضع للناس ، وقال ابن عباس :
سمي عتيقا لأن اللّه أعتقه من تسلط الجبابرة عليه فكم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه اللّه تعالى منه ، فإن قيل : قد تسلط عليه الحجاج فلم يمنع . أجيب : بأنه ما قصد التسلط على البيت وإنما تحصن به ابن الزبير فاحتال لاخراجه ثم بناه . ولما قصد التسلط عليه أبرهة فعل به ما فعل ، وقيل : لأن اللّه تعالى