تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
الثانية سينا وأدغمت في السين وفي القراءة تركها
عَلَيْكِ رُطَباً
تمييز
جَنِيًّا
( 25 ) صفته
فَكُلِي
من الرطب
وَاشْرَبِي
من السري
وَقَرِّي عَيْناً
بالولد تمييز محول من الفاعل أي لتقر عينك به أي تسكن فلا تطمح إلى غيره
فَإِمَّا
فيه إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة
تَرَيِنَّ
حذفت منه لام الفعل وعينه وألقيت حركتها على الراء وكسرت ياء الضمير لالتقاء الساكنين
مِنَ الْبَشَرِ
شرح
قوله : ( وفي قراءة تركها ) أي ترك التاء الثانية يعني مع تخفيف السين وفتح القاف ، والقراءتان سبعيتان وبقي أخرى سبعية وهي ضم التاء وكسر القاف . تساقط بمعنى تسقط فرطبا عليها مفعول به ، وقوله تمييز أي محول عن الفاعل ، والأصل يتساقط عليك رطبها وكونه تمييزا إنما هو على القراءتين اللتين في الشارح دون الثالثة فإنه عليها مفعول به كما علمت اه شيخنا . قوله :رُطَباً جَنِيًّاالجني ما طاب وصلح للاجتناء وهو فعيل بمعنى فاعل أي طريا اه سمين . أي : يستحق أن يجنى اه . قوله :وَقَرِّي عَيْناًأي طيبي نفسا ووطنيها وارفضي عنها ما أحزنك وعينا نصب على التمييز منقول من الفاعل إذا الأصل لتقر عينك ، والعامة على فتح القاف من قري أمر من قرت تقر بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع ، وقرىء بكسر القاف وهي لغة نجد يقولون : قرت عينه تقر بفتح العين وفي الماضي وكسرها في المضارع . وفي وصف العين بذلك تأويلان ، أحدهما : أنه مأخوذ من القر وهو البرد ، وذلك أن العين إذا فرح صاحبها كان دمعها قارا أي باردا ، وإذا حزن كان دمعها حارا ، ولذلك قالوا في الدعاء عليه : أسخن اللّه عينه . والثاني : أنه مأخوذ من الاستقرار . والمعنى أعطاه اللّه ما يسكن عينه فلا تطمح إلى غيره اه سمين . وفي المصباح : وقرت العين من باب ضرب قرة بالضم وقرورا بردت سرورا . وفي لغة أخرى من باب تعب ، وأقر اللّه العين بالولد وغيره إقرارا في التعدية اه . قوله : ( أي تسكن ) أي : فهو من القرار بمعنى الاستقرار ، أي السكون وعدم الحركة ، وقوله : ( فلا تطمح ) أي تلتفت إلى غيره ككلام الناس في شأنها أي فلا تشتغلي به بل بولدك اه شيخنا . قوله : ( حذفت منه لام الفعل ) فأصلة ترأيين بهمزة هي عين الفعل وياء مكسورة هي لامه ، وأخرى ساكنة هي ياء الضمير والنون علامة الرفع وطريق حذف اللام أنها تحركت ، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فالتقت ساكنة مع ياء الضمير فحذفت لالتقاء الساكنين ، وقوله : ( وعينه ) وهي الهمزة لكن بعد نقل حركتها إلى الساكن قبلها وهو الراء التي هي الفاء ، فلو قدم قوله : ( وألقيت حركتها ) على قوله : ( وعينه ) لكان أوضح ، وقوله : ( وكسرت ياء الضمير الخ ) أي بعد حذف نون الرفع للجازم ، وهو إن الشرطية وإدخال نون التوكيد الثقيلة ، فالساكنان هما ياء الضمير والنون الأولى من نوني التوكيد فإنها بنونين ، فصار وزن الفعل تفين فلم يبق من أصوله إلا الفاء . والحاصل أن الأعمال ستة أو سبعة : قلب الباء ألفا ، ثم حذفها ، ثم نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وحذفها ، ثم حذف نون الرفع ، ثم إدخال نون التوكيد ثم تحريك ياء الضمير اه شيخنا .