تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
هَيِّنٌ
أي بأن ينفخ بأمري جبريل فيك فتحملي به ، ولكون ما ذكر في معنى العلة عطف عليه
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ
على قدرتنا
وَرَحْمَةً مِنَّا
لمن آمن به
وَكانَ
خلقه
أَمْراً مَقْضِيًّا
( 21 ) به في علمي ، فنفخ جبريل في جيب درعها فأحست بالحمل في بطنها مصورا
فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ
تنحت
بِهِ مَكاناً قَصِيًّا
( 22 ) بعيدا من أهلها
فَأَجاءَهَا
جاء بها
شرح
قوله : ( فتحملي ) في المختار : حمل الشيء على ظهره وحملت المرأة والشجر الكل من باب ضرب اه . قوله : ( ولكون ما ذكر ) أي : قولههُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ،وقوله : ( في معنى العلة ) أي لما قبله من قوله ( قال كذلك ) اه شيخنا . قوله :آيَةً لِلنَّاسِ( على قدرتنا ) أي : على كمال قدرتنا على أنواع الخلق ، فإنه تعالى خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى ، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى ، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر ، وخلق بقية الخلق من ذكر وأنثى اه كرخي . قوله :أَمْراً مَقْضِيًّاأي لا يتغير ولا يتبدل اه خازن . قوله : ( فنفخ جبريل ) أي نفخة وصلت إلى فرجها ودخلت منه جوفها ، وهذا هو المراد بقوله تعالى في الآية الأخرى :فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا[ الأنبياء : 91 ] أي في فرجها بواسطة النفخ في جيب قميصها ، وليس المراد أنه نفخ في فرجها مباشرة اه شيخنا . وعبارة الخازن : فنفخ في جيب درعها وهو بعيد عنها ، فوصل الهواء إلى جيب قميصها انتهت . قوله : ( في جيب ) أي طوق درعها أي قميصها اه . قوله :فَانْتَبَذَتْ بِهِأي : فاعتزلت وهو في بطنها والجار والمجرور في موضع الحال اه بيضاوي . يعني : أن الباء للملابسة والمصاحبة لا للتعدية ، والجار والمجرور ظرف مستقر وقع حالا أي : مصاحبة وحاملة اه شهاب . قوله :مَكاناً قَصِيًّاأي بعيدا من أهلها . قال ابن عباس : أقصى الوادي وهو وادي بيت لحم فرارا من قومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج . قال ابن عباس : كان الحمل والولادة في ساعة واحدة ، وقيل : حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومه ، وقيل : كان مدة حملها تسعة أشهر كحمل النساء ، وقيل : كان مدة حملها ثمانية أشهر ، وذلك أنه أحرى وأقوى في الدلالة على قدرة اللّه لأنه لا يعيش من ولد لثمانية أشهر وولد عيسى لهذه المدة وعاش . وقيل : ولد لستة أشهر وهي بنت عشر سنين ، وقيل ثلاث عشرة سنة ، وقيل : ست عشرة سنة ، وكانت قد حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى . وقال وهب : إن مريم لما حملت بعيسى كان لها ابن عم لها يقال له يوسف النجار وكانا إذ ذاك منطلقين إلى المسجد الذي يمنة جبل صهيون ، وكانت مريم ويوسف يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم من أهل زمانهما أحد أشد عبادة واجتهادا منهما ، وأول من علم بمريم