رجل صالح أي يا شبيهته في العفة
ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
أي زانيا
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
( 28 ) زانية فمن أين لك هذا الولد ؟
فَأَشارَتْ
لهم
إِلَيْهِ
أن كلموه
قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ
أي وجد
شرح
وفي المختار : فرى الشيء قطعه لإصلاحه وبابه رمى ، وفرى كذبا خلقه وافتراه اختلقه والاسم الفرية ، وقوله تعالى :شَيْئاً فَرِيًّاأي مصنوعا مختلقا ، وقيل : عظيما وأفرى الأوداج قطعه وأفرى الشيء شقه فانفرى وتفرى أي انشق . وقال الكسائي : أفرى الأديم قطعه على جهة الإفساد وفرآه قطعه على جهة الإصلاح اه .
قوله :يا أُخْتَ هارُونَهذا من كلامهم أيضا . قوله : ( أي يا شبيهته ) الخ عبارة الخازن : أي يا شبيهة هارون : قيل : كان رجلا صالحا في بني إسرائيل شبهت به في عفتها وصلاحها ، وليس المراد منه الأخوة في النسب . قيل : إنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألفا من بني إسرائيل كلهم يسمون هارون سوى سائر الناس ، وقيل : كان هارون أخا مريم لأبيها ، وقيل : إنما عنوا هارون أخا موسى ، لأنها كانت من نسله ، كما يقال للتميمي : يا أخا تميم ، وقيل : كان هارون فاسقا في بني إسرائيل أعظم الفسق فنسبوها إليه على وجه التعيير والتوبيخ اه .
قوله :ما كانَ أَبُوكِأي عمران وما كانت أمك أي حنة أخت أشاع زوجة زكريا وأم يحيى اه شيخنا .
قوله :فَأَشارَتْ إِلَيْهِمريم إلى عيسى أن كلموه . قال ابن مسعود : لما لم يكن لها حجة أشارت إليه ليكون كلامه حجة لها . وقيل : لما أشارت إليه غضب القوم وقالوا : فعلت ما فعلت وتسخرين بنا ، ثم قالوا : كيف نكلم من كان في المهد صبيا . قيل : أراد بالمهد حجرها ، وقيل : هو المهد بعينه وقيل :
لما سمع عيسى كلامهم ترك الرضاعة وأقبل عليهم ، وقيل : لما أشارت إليه ترك الرضاع واتكأ على يساره وأقبل عليهم وجعل يشير بيمينه وقال : إني عبد اللّه الخ اه خازن .
قوله :مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِجعلها الشارح تامة حيث فسرها بوجد وهو أحد وجوه ذكرها السمين ونصه : في كان هذه أقوال :
أحدها : أنها زائدة وهو قول أبي عبيد أي كيف نكلم من في المهد ، وصبيا على هذا نصب على الحال من الضمير المستتر في الجار والمجرور الواقع صلة .
والثاني : أنها تامة بمعنى حدث ووجد ، والتقدير كيف نكلم من وجد صبيا . وصبيا حال من الضمير في كان .
الثالث : أنها بمعنى صار أي كيف نكلم من صار في المهد صبيا وصبيا على هذا خبرها .
الرابع : أنها الناقصة على بابها من دلالتها على اقتران مضمون الجملة بالزمان الماضي من غير تعرض للانقطاع كقوله تعالى :وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً[ النساء : 96 ] ولذلك يعبر عنها بأنها ترادف لم يزل اه .
وفي القاموس : المهد الموضع يهيأ للصبي ويوطأ والأرض كالمهاد ، والجمع مهود ومهده كمنعه بسطه كمهده وككتاب الفراش ، والجمع أمهدة ومهد اه .