فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
( 29 )
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ
أي الإنجيل
وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
( 30 )
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ
أي نفاعا للناس إخبار بما كتب له
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
أمرني بهما
ما دُمْتُ حَيًّا
( 31 )
وَبَرًّا بِوالِدَتِي
منصوب بجعلني مقدرا
وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً
متعاظما
شَقِيًّا
( 32 ) عاصيا لربه
وَالسَّلامُ
من اللّه
عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
( 33 ) يقال فيه ما تقدم في
شرح
قوله :قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِوصف نفسه بصفات ثمانية أولها : العبودية فاعترف بها لئلا يتخذوه إلها ، وآخرها : تأمين اللّه له في أخوف المقامات ، وكل هذه الصفات تقتضي تبرئة أمه اه شيخنا .
قوله :أَيْنَ ما كُنْتُأينما شرطية وجوابها إما محذوف مدلول عليه بما تقدم أي أينما جعلني مباركا ، وإما هو المتقدم عند من يرى ذلك ولا جائز أن تكون استفهامية لأنه يلزم أن يعمل فيها ما قبلها وأسماء الاستفهام لها صدر الكلام ، فتعين أن تكون شرطية لأنها منحصرة في هذين المعنيين اه كرخي .
قوله : ( أي نفاعا للناس ) أي حيثما توجه لأنه كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويرشد ويهدي اه كرخي .
قوله : ( اخبار بما كتب له ) أي في اللوح . أي : فالماضي بمعنى المستقبل ، وقيل : أنه نبىء في المهد كيحيى فالماضي على حاله وتقديمه هذا التأويل على قوله :وَأَوْصانِيالخ يقتضي أن هذا الماضي على حقيقته وهو قول لبعض المفسرين قال : أنه أمر بهما أن يفعلهما في صغره إلى آخر عمره بدليل قوله :ما دُمْتُ حَيًّااه شيخنا .
قوله :وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِأي زكاة المال إذا ملكته أو تطهير النفس عن الرذائل اه بيضاوي .
قوله : ( أمرني بهما ) أي بأن أفعلهما إذا بلغت ، وقيل : بأن أفعلهما من الآن قولان للمفسرين اه شيخنا .
وفي الخازن : وقيل : المراد أن اللّه تعالى صيره حين انفصل عن أمه بالغا عاقلا وهذا القول أظهر اه .
قوله :وَبَرًّاالعامة على فتح الباء وفيه تأويلان ، أحدهما : أنه منصوب نسقا على مباركا أي وجعلني برا . والثاني : أنه منصوب فعل واختير هذا على الأول ، لأن فيه فصلا كثيرا بجملة الوصفية ومتعالقاتها وقرىء بكسر الباء إما على حذف مضاف وإما على المبالغة في جعله نفس المصدر اه سمين .
قوله : ( متعاظما ) أي بل جعلني متواضعا كان من تواضعه أنه كان يأكل ورق الشجر ويجلس على التراب ولم يتخذ له مسكنا اه شيخنا .
قوله :وَالسَّلامُأي الأمان من اللّه علي والألف واللام فيه للعهد لأنه قد تقدم لفظه في قوله وسلام عليه فهو كقوله تعالى :كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ[ المزمل : 16 ]