تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
ولا يذكر
فَناداها مِنْ تَحْتِها
أي جبريل وكان أسفل منها
أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
( 24 ) نهر ماء كان انقطع
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
كانت يابسة والباء زائدة
تُساقِطْ
أصله بتاءين قلبت
شرح
بكسرها ، والنسي بمعنى المنسي كالذبح بمعنى المذبوح فقوله :مَنْسِيًّاتأكيد ، وقوله : ( شيئا متروكا الخ ) أي شيئا حقيرا كالوتد وقطع الحبل وخرق الحيض من كل شيء حقير اه شيخنا . قوله :فَناداهاأي خاطبها من تحتها بكسر من وفتحها سبعيتان ، فقوله : ( أي جبريل ) تفسير لمن على الفتح وللضمير المستتر في نادى على الكسر ، وقوله : ( أن لا تحزني ) أن مفسرة ولا ناهية ، وقوله : ( وقد جعل الخ ) بمنزلة العلة اه شيخنا . وفي السمين : قوله :مِنْ تَحْتِهاقرأ الأخوان ، ونافع ، وحفص بكسر ميم من وجر تحتها ، والباقون بفتحها ونصب تحتها . فالقراءة الأولى تقتضي أن يكون الفاعل في نادى مضمرا وفيه تأويلان ، أحدهما : هو جبريل ومعنى كونه من تحتها أنه في مكان أسفل منها ، ويدل على ذلك قراءة ابن عيسى فناداها ملك من تحتها فصرح به . ومن تحتها على هذا فيه وجهان ، أحدهما : أنه متعلق بالنداء أي جاء النداء من هذه الجهة . والثاني : أنه حال من الفاعل أي فناداها وهو تحتها . وثاني التأويلين : أن الضمير لعيسى أي فناداها المولود من تحت ذيلها ، والجار فيه الوجهان من كونه متعلقا بالنداء أو بمحذوف على أنه حال ، والثاني أوضح . والقراءة الثانية فتكون فيها من موصولة والظرف صلتها والمراد بالموصول إما جبريل وإما عيسى ، وقوله :أَلَّا تَحْزَنِييجوز في أن أن تكون مفسرة لأنه تقدم عليها ما هو بمعنى القول ، ولا على هذا ناهية وحذفت النون للجازم ، وأن تكون الناصبة ولا حينئذ نافية وحذفت النون للناصب ، ومحل أن إما نصب أو جر لأنها على حذف حرف الجر أي : فناداها بكذا والضمير في تحتها إما لمريم وإما للنخلة ، والأول أولى لتوافق الضميرين اه بحروفه . قوله :قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِأي قربك سريا وسمي النهر سريا لأن الماء يسري فيه ، وقوله : ( كان انقطع ) أي ثم جرى وامتلأ ماء ببركة عيسى وأمه اه شيخنا . وفي المصباح : والسري الجدول وهو النهر الصغير والجمع سريان مثل رغيف ورغفان والسري الرئيس ، والجمع سراة وهو عزيز لا يكاد يوجد له نظير لأنه لا يجمع فعيل على فعلة ، وجمع السراة سروات ، وسريا : يجوز أن يكون مفعولا أول ، وتحتك مفعولا ثانيا لأن جعل بمعنى صير ، ويجوز أن يكون بمعنى خلق فيكون تحتك لغوا . والسري فيه قولان ، أحدهما : أنه الرجل المرتفع القدر من سر ويسر وكشرف يشرف فهو سري وأصله سريو فأعل إعلال سيد فلامه واو والمراد به الآية عيسى عليه السّلام ، وقيل : السري من سريت الثوب أي نزعته ، وسررت الحبل عن الفرس أي نزعته كأن السري سرى ثوبه بخلاف المدثر والمزمل قاله الراغب . والثاني : أنه النهر الصغير ويناسبه فكلي واشربي واشتقاقه من سرى يسري لأن الماء يسري فيه فلامه على هذا ياء اه سمين . قوله :وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِيجوز أن تكون الباء في بجذع زائدة كهي في قوله تعالىوَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ[ البقرة : 195 ] ويجوز أن يكون المفعول الثاني محذوفا ، والجار والمجرور حال من ذلك المحذوف تقديره : وهزي إليك رطبا كائنا بجذع النخلة اه سمين .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 15 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي