لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
( 78 ) فيه استعمال ضمير الجمع لاثنين . قال داود : لصاحب الحرث رقاب الغنم ، وقال سليمان : ينتفع بدرها ونسلها وصوفها إلى أن يعود الحرث كما كان بإصلاح
شرح
قوله :وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَأي : كان ذلك بعلمنا ومرأى منا لا يخفى علينا علمه اه خطيب .
وفي الضمير المضاف إليه حكم وجهان ، أحدهما : أنه ضمير يراد به المثنى ، وإنما وقع الجمع موقع التثنية مجازا أو لأن التثنية جمع وأقل الجمع اثنان ، ويدل على أن المراد التثنية قراءة ابن عباس لحكمها بصيغة التثنية . الثاني : أن المصدر مضاف للحاكمين وهما داود وسليمان والمحكوم عليه فهؤلاء جماعة ، وهذا يلزم منه إضافة المصدر لفاعله ومفعوله دفعة واحدة وهو إنما يضاف لأحدهما فقط وفيه الجمع بين الحقيقة والمجاز ، فإن الحقيقة إضافة المصدر لفاعله والمجاز إضافته لمفعوله اه سمين .
قوله : ( قال داود : لصاحب الحرث رقاب الغنم ) أي عوضا عما فات من حرثه لما رأى القيمتين سواء اه كرخي .
وحكم هذه المسألة في مذهب الشافعي ، أنها إن كانت وحدها ولو بصحراء فأتلفت شيئا كزرع ليلا أو نهارا أضمنه ذو يدان فرط في ربطها أو أرسالها كأن ربطها بطريق ولو واسعا ، وكأن أرسلها ولو نهارا لرعي بوسط مزارع فأتلفتها ، فإن لم يفرط كأن أرسلها المرعى لم تتوسطها مزارع لم يضمن ، وذو اليد شامل للمالك وللمستعير وللمستأجر والمودع والمرتهن ولعامل القراض وللغاصب وإن كان صاحبها معها ولو مستأجرا أو مستعيرا أو غاصبا ضمن ما أتلفته ليلا أو نهارا سواء كان سائقها أو قائدها أو راكبها ، ولو صحبها سائق وقائد استويا في الضمان أو راكب معهما ، أو مع أحدهما ضمن الراكب فقط ولا يضمن صاحبها ما تلف ببولها أو روثها أو ركضها بطريق لأن الطريق لا تخلو منه ، ومحل ذلك التفصيل فيما إذا كانت وحدها أو معها صاحبها ما لم يقصر مالك الشيء المتلف كأن عرض الشيء مالكه لها أو وضعه في الطريق أو حضر وترك دفعها أو كان في محوط له باب وتركه مفتوحا فلا ضمان على صاحب الدابة لتفريط مالك الشيء ، واستثنى من ذلك الطيور كحمام أرسله مالكه فكسر شيئا أو التقط حبا فلا ضمان ، لأن العادة جارية بإرسالها اه من متن المنهج وشرحه .
قال الشبراملسي على الرملي : ومنه ما جرت به العادة الآن من إحداث مساطب أمام الحوانيت بالشوارع ، ووضع أصحابها عليها بضائع للبيع كالخضرية مثلا فلا ضمان على من أتلفت دابته شيئا منها بأكل أو غيره لتقصير صاحب البضاعة اه .
ومذهب الإمام أبي حنيفة وأصحابه عدم الضمان بالليل والنهار إلا أن يكون معها سائق أو قائد اه من البحر .
قوله : ( إلى أن يعود ) أي يصير الحرث كما كان أي : مثل ما كان يوم الأكل ، وقوله : ( بإصلاح صاحبها ) أي : الغنم بأن يزرع صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل ما أكلته ، فإذا صار الحرث كهيئة يوم أكل دفع إلى صاحبه وأخذ صاحب الغنم غنمه اه خازن .