مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
الدالة على رسالته ألا يصلوا إليه بسوء
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
( 77 )
وَ
اذكر
داوُدَ وَسُلَيْمانَ
أي قصتهما ، ويبدل منهما
إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
هو زرع أو كرم
إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
أي رعته ليلا بلا راع بأن انفلتت
وَكُنَّا
شرح
ونساؤهم ، وقيل : جميع من كان في السفينة ثمانون نصفهم رجال ونصفهم نساء اه جلال من سورة هود .
قوله :وَنَصَرْناهُضمن معنى المنع فعدى بمن ، ولذا قال الشارح منعناه اه شيخنا .
قوله : ( أن لا يصلوا إليه ) أي : لئلا يصلوا إليه فهو تعليل لمنعناه ، تأمل اه شيخنا .
قوله :وَداوُدَ وَسُلَيْمانَعاش داود مائة سنة وبينه وبين موسى خمسمائة وتسعة وستون سنة ، وقيل : وتسع وسبعون ، وعاش ولده سليمان تسعا وخمسين ، وبينه وبين مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نحو ألف سنة وسبعمائة اه من التحبير .
قوله : ( ويبدل منهما الخ ) الأولى جعل هذا الظرف بدلا من المضاف الذي قدره كما تقدم في نظائره . وعبارة أبي السعود : إذ يحكمان ظرف للمضاف المقدر وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية لاستحضار صورتها أي : اذكر خبر وقت حكمهما في الحرث الخ اه .
قوله : ( هو زرع أو كرم ) عبارة الخازن : قال ابن عباس ، وأكثر المفسرين : أن الحرث كان كرما قد تدلت عناقيده ، وقيل الزرع زرعا وهو أشبه بالعرف اه .
وفي المختار : الحرث الزرع وبابه نصر وكتب اه .
قوله :إِذْ نَفَشَتْ فِيهِأي تفرقت وانتشرت فيه فرعته وأفسدته اه أبو السعود .
وفي المختار : نفشت الغنم والإبل أي : رعت ليلا بلا راع من باب جلس وضرب ونصر وسمع ، والنفش بفتحتين اسم منه ، ومنه قوله تعالى :إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِولا يكون النفش إلا بالليل ، ونفش الصوف والقطن من باب نصر ، والنفش : تشعيب الشيء بأصابعك حتى ينتشر اه بزيادة من القاموس .
قوله :غَنَمُ الْقَوْمِأي : غنم بعض القوم أي : قوم داود ، أي : أمته . وفي الخطيب : قال ابن عباس ، وقتادة : وذلك أن رجلين دخلا على داود عليه السّلام أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم ، فقال صاحب الحرث : إن هذا انفلتت غنمه ليلا فوقعت في حرثي فأفسدته لم تبق منه شيئا .
فأعطاه داود رقاب الغنم في الحرث ، فخرجا فمرا على سليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة ، فقال : كيف قضى بينكما فأخبراه ، فقال سليمان : لو وليت أمركما لقضيت بغير هذا . وروي أنه قال : غير هذا أرفق بالفريقين فأخبر بذلك داود فدعاه فقال له كيف تقضي ، ويروى أنه قال له : بحق النبوة والأبوة إلا ما أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين . قال : ادفع الغنم إلى صاحب الزرع ينتفع بدرها ونسلها وصوفها ويبذر صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرثه ، فإذا صار الحرث كهيئته دفع إلى أهله وأخذ صاحب الغنم غنمه ، فقال داود : القضاء ما قضيت كما قال تعالى :فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ[ الأنبياء : 79 ] أي علمناه القضية وألهمناها له اه .