تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أو فتق السماء أن كانت لا تمطر فأمطرت وفتق الأرض أن كانت لا تنبت فأنبتت
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ
النازل من السماء والنابع من الأرض
كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
نبات وغيره أي فالماء سبب لحياته
أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
( 30 ) بتوحيدي
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ
جبالا ثوابت ل
أَنْ
لا
تَمِيدَ
تتحرك
شرح
والطول والعرض فيها سلاسل وأغلال وقيود لأهل النار ، ثم خلق اللّه السادسة فيها حجارة سود ، ومنها خلقت تربة آدم عليه السّلام تبعث تلك الحجارة يوم القيامة وكل حجر منها كالطود العظيم وهي من كبريت تعلق في أعناق الكفار فتشتعل حتى تحرق وجوههم وأيديهم ، فذلك قوله تعالى :وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ[ البقرة : 24 ] ثم خلق اللّه الأرض السابعة وفيها جهنم فيها بابان اسم الواحد سجين واسم الآخر الفلق ، فأما سجين فهو مفتوح وهو كتاب الكفار ، وعليه يعرض أصحاب المائدة وقوم فرعون ، وأما الفلق فهو مغلق لا يفتح إلى يوم القيامة اه . وقد أطال الكلام في ذلك في سورة الطلاق . وفي المختار : الرتق ضد الفتق وقد رتقت الفتق من باب نصر سددته فارتتق أي التأم ، ومنه قوله تعالى :كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُماوالرتق : بفتحتين مصدر قولك : امرأة رتقاء أي لا يستطاع جماعها لارتتاق ذلك الموضع منها اه . وفيه أيضا : فتق الشيء شقه وبابه نصر وفتقه تفتيقا مثله فانفتق اه . قوله :كانَتا رَتْقاًالضمير يعود على السماوات والأرض بلفظ التثنية والمتقدم جمع . وفي ذلك أوجه ، أحدها : ما ذكره الزمخشري فقال : وإنما قال كانتا دون كن ، لأن المراد جماعة السماوات وجماعة الأرضين . والثاني : قال أبو البقاء : الضمير يعود على الجنسين . الثالث : قال الحوفي : إنما قال كانتا رتقا والسماوات جمع لأنه أراد الصنفين ، ورتقا خبر ولم يثن لأنه في الأصل مصدر ثم لك أن تجعله قائما مقام المفعول كالخلق بمعنى المخلوق ، أو تجعله على حذف مضاف أي : ذواتي رتق ، والفتق فصل ذلك المرتتق وهو من أحسن البديع هنا حيث قابل الرتق بالفتق اه سمين . قوله : ( أن كانت ) بفتح الهمزة أي : كونها لا تمطر فامطرت ، ومحل الفائدة في قوله : ( فامطرت ) فكأنه قال : افتتاقها إمطارها بعد أن كانت لا تمطر وكذا يقال فيما بعده . قوله :مِنَ الْماءِمفعول ثان مقدم ، وكل شيء مفعول أول مؤخر أي : وجعلنا كل شيء حي كائنا وناشئا من الماء متسببا عنه اه شيخنا . وعبارة السمين : قوله :وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّيجوز في جعل أن يكون بمعنى خلق فيتعدى لواحد وهو كل شيء حي ، ومن الماء متعلق بالفعل قبله ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من كل شيء لأنه في الأصل يجوز أن يكون وصفا له ، فلما قدم عليه نصب على الحال . ومعنى خلقه من الماء أحد شيئين : إما شدة احتياج كل حيوان للماء فلا يعيش بدونه ، وإما لأنه مخلوق من النطفة التي تسمى ماء ، ويجوز أن يكون جعل بمعنى صير فيتعدى لاثنين ثانيهما الجار والمجرور بمعنى : أنا صيرنا كل شيء حي من الماء بسبب أن الماء لا بد منه له اه . قوله :رَواسِيَجمع راسية من رسا الشيء إذا ثبت ورسخ اه أبو السعود . وفي المختار : والرواسي من الجبال الثوابت الرواسخ واحدتها راسية اه .